الصفحة 37 من 68

المشرحة مغمورة في جنب المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بذلك، وإن المجلس لهذا يقرر بالإجماع إجازة التشريح لهذين الغرضين، سواء كانت الجثة المشرحة جثة معصوم أم لا.

أما بالنسبة للقسم الثالث وهو التشريح للغرض التعليمي، فنظرا إلى أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بتحصيل المصالح وتكثيرها، وبدرء المفاسد وتقليلها، وبارتكاب أدنى الضررين لتفويت أشدهما، وإنه إذا تعارضت المصالح أخذ بأرجحها، وحيث أن تشريح غير الإنسان من الحيوانات لايغني عن تشريح الإنسان، وحيث إن في التشريح مصالح كثيرة ظهرت في التقدم العلمي في مجالات الطب المختلفة، فإن المجلس يرى جواز تشريح جهة الآدمي في الجملة، إلا أنه نظرا إلى عناية الشريعة الاسلامية بكرامة المسلم ميتا كعنايتها بكرامته حيا، وذلك لما روى أحمد وأبو داود وابن ماجة عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى عليه وسلم قال: (كسر عظم الميت ككسره حيا) ، ونظرا إلى أن التشريح فيه امتهان لكرامته، وحيث أن الضرورة إلى ذلك منتفية بتيسر الحصول على جثة أموات غير معصومة، فإن المجلس يرى الاكتفاء بتشريح مثل هذه الجثث وعدم التعرض لجثث أموات معصومين والحال ما ذكر، والله الموفق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم، هيئة كبا العلماء، أبحاث هيئة كبار العلماء (2/ 68) .

وتأمل قول هيئة العلماء (مفسدة انتهاك كرامة الجثة المشرحة مغمورة في جنب المصالح الكثيرة والعامة المتحققة بذلك) ، مما يدل على أن قاعدة درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، في إطلاقها نظر، فربما كانت المصالح أكثر وأرجح من المفسدة المعارضة لها، فتقدم المصالح حينئذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت