فهرس الكتاب
فنقول: من الناس من يقول هذه الأشياء لاتجوز، لان الأصل أن الإنسان ليس له التصرف في بدنه بإتلاف أو قطع شيء منه، أو التمثيل به، لأنه أمانة عنده لله، ولهذا قال تعالى (ولاتلقوا بأيديكم إلى التهلكة) البقرة 159.
والمسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه، أما المال فإنه يباح بإباحة صاحبه وبالأسباب التي جعلها الشارع وسيلة لاباحة التملكات، وأما الدم فلا يباح لوجه من الوجوه، ولو أباحه صاحبه لغيره سواء كان نفسا أو عضوا أو دما أو غيره إلا على وجه القصاص بشروط، أو في الحالة التي أباحها الشارع وهي أمور معروفة ليس منها هذا المسؤول عنه، ثم إن ما زعموه من المصالح للغير معارض بالمضرة اللاحقة لمن قطع منه ذلك الجزء، فكم من إنسان تلف أو مرض بهذا العمل، ويؤيد هذا قول الفقهاء من ماتت وهي حامل بحمل حي لم يحل شق بطنها لاخراجه ولو غلب الظن، أو تيقنا خروجه حيا، إلا إذا خرج بعضه حيا فيشق للباقي، فإذا كان هذا في الميتة فكيف حال الحي، فالمؤمن بدنه محترم حيا وميتا.
ويؤخذ من هذا أيضا أن الدم نجس وخبيث، وكل نجس خبيث لا يحل التداوي به، مع ما يخشى عند أخذ دم الإنسان من هلاك أو مرض، فهذا من حجج هذا القول.