الصفحة 42 من 68

وإن كان قبل ذلك وقبل ارتقاء الطب فيه ضرر أو خطر، فيراعى كل وقت بحسبه، ولهذا نجيب عن كلام أهل العلم القائلين: بأن الأصل في أجزاء الآدمي تحريم أخذها وتحريم التمثيل بها، فيقال: هذا يوم كان ذلك خطرا أو ضررا أو ربما أدى إلى الهلاك، وذلك أيضا في الحالة التي ينتهك فيها بدن الآدمي، وتنتهك حرمته، فأما في هذا الوقت فالأمران مفقودان، الضرر مفقود وانتهاك الحرمة مفقودة، فإن الإنسان قد رضي كل الرضاء بذلك واختاره مطمئنا مختارا لاضرر عليه، ولا يسقط شيء من حرمته، والشارع إنما أمر باحترام الآدمي تشريفا له وتكريما، والحالة الحضارة غير الحالة الغابرة، ونحن إنما أجزنا ذلك، إذا كان المتولي طبيبا ماهرا، وقد وجدت تجارب عديدة للنفع وعدم الضرر، فبهذا يزول المحظور.

ومما يؤيد ذلك ما قاله غير واحد من أهل العلم، منهم شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم أنه إذا أشكل عليك شيء، هل هو حلالا أم حرام، أو مأمور به أو منهي عنه؟ فانظر إلى أسبابه الموجبة وآثاره ونتائجه الحاصلة، فإذا كانت منافع ومصالح وخيرات، وثمراتها طيبة، كان من قسم المباح أو المأمور به، وإذا كان بالعكس، كانت بعكس ذلك، طبق هذه المسألة على هذا الأصل، وأنظر أسبابها وثمراتها، تجدها أسبابا لامحذور فيها، وثمراتها خير الثمرات.

وإذا قال الأولون: أما ثمراتها، فنحن نوافق عليها، ولا يمكننا إلا الاعتراف بها، ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت