فهرس الكتاب
وقد وجدت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، قد اعتنى بها عناية عظيمة، وأحسب أن ذلك بسبب جهاده المستمر في الدعوة إلى الله تعالى، ومصادمته لأهواء المخالفين، حكاما ومحكومين، فقد استشعر شدة الحاجة إليها.
ولهذا يجده الباحث في سيرته العظيمة، قد أوتي عدلا وإنصافا في الحكم على الناس والطوائف والفرق، فلايحكم عليهم حتى يقارن ما عندهم من الخير مع ما وقعوا فيه من الشر والبدع، ولم يمنعه ذلك من إنكار المنكرات في العقائد والأعمال، بل كان مع ذلك أعظم الناس سعيا لإزالتها، وقد وفقه الله في هذا الباب إلى مالم يحصل لمثله في زمانه، بل بعد زمانه، إلى يومنا هذا، فحتى دعوة الإمام المجدد محمد بن عبدا لوهاب إنما هي ثمرة من ثمرات جهاد ذلك الإمام وصبره، مع علمه الواسع وعدله وحلمه.
ولابأس أن أشير هنا بعض المواضع مما ورد في مصنفاته الكثيرة، مما يدل على أنه رحمه الله كان يجعل قاعدة الترجيح بين المصالح والمفاسد والسنة والبدعة والخير والشر والمنافع والمضار، يجعلها نصب عينيه كالميزان العدل، وذلك عند حكمه على الطوائف والجماعات.