الصفحة 2 من 31

قال تعالى: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } [ النور 63 ] . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ } أي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته . فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله فما وافق ذلك قُبِلَ ، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان إلى آخر ما قال رحمه الله . وقال تعالى: { وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } [ النساء 115 ] . وقال تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا } [ الفرقان 27 ] . ويخبر تعالى عن ندم الظالم الذي فارق طريق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من عند الله من الحق المبين الذي لا مرية فيه ، وسلك طريقًا آخر غير سبيل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، فإذا كان يوم القيامة ندم حيث لا ينفعه الندم،وعض على يديه حسرة وأسفًا . قاله ابن كثير رحمه الله . ثم إن الله جل ذكره أخبرنا عن أهل النار- إذا هم دخلوها - كيف يتأسفون ويتحسرون على ترك طاعتهم لله - عز وجل - ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - إذ لم يطيعوا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، يوم كانوا في الحياة الدنيا ميسرًا لهم طاعة الله ورسوله ، فندموا حيث لم ينفعهم الندم وأسفوا حيث لم ينفعهم الأسف . (من كلام الإمام الآجري في الشريعة ص 411) . وقال الله تعالى: { يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا } [ الأحزاب 66 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت