اعلم أخي المسلم أن الله تعالى من رحمته أنه لم يجعل الحسنات والسيئات في الميزان سواء، قال تعالى في محكم التنزيل: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } [الأنعام: 160] . وقال تعالى: { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [القصص: 84] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك؛ فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة» . [متفق عليه] .
ومن ذلك يتضح لنا عظم رحمة الله تعالى ولطفه بالعباد، فكيف لو كانت الحسنات كالسيئات في الميزان سواء؛ لهلك الناس جميعًا.
فالحسنات تحسب بعشر إلى أضعاف كثيرة والسيئات تحسب بواحدة فقط، وعلى ذلك فلو فرضنا أن شخصًا عمل في يومه أعمال خير وشر بنفس العدد لكان من الناجين، لماذا؟ لأن الحسنات تضاعف والسيئات تكتب بواحدة لا تتضاعف.
2-بقاء الحسنات وزوال السيئات:
ومن كريم رحمة الله تعالى وعظيم عفوه ولطفه أنه سبحانه جعل الحسنات ثابتة؛ بمجرد فعلها تكتب في صحيفة العبد، أما السيئات فهي معرضة للزوال ولِأَنْ تُبدَّل إلى حسنات، ويظهر من ذلك أن الحسنات في ازدياد كلما زاد عمر الإنسان، أما السيئات فهي في تناقص دائم كلما عمل المسلم صالحًا كفرت سيئاته وكلما تاب واستغفر تناقصت وتبدلت إلى حسنات.
3-تبديل السيئات إلى حسنات: