فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 106

الْمُسْلِمِينَ ؛ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا لِلْخَوَارِجِ تَمَيَّزُوا بِالْإِمَامِ وَالْجَمَاعَةِ وَالدَّارِ وَسَمَّوْا دَارَهُمْ دَارَ الْهِجْرَةِ وَجَعَلُوا دَارَ الْمُسْلِمِينَ دَارَ كُفْرٍ وَحَرْبٍ . وَكِلَا الطَّائِفَتَيْنِ تَطْعَنُ بَلْ تُكَفِّرُ وُلَاةَ الْمُسْلِمِينَ وَجُمْهُورُ الْخَوَارِجِ يُكَفِّرُونَ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَمَنْ تَوَلَّاهُمَا وَالرَّافِضَةُ يَلْعَنُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمَنْ تَوَلَّاهُمْ وَلَكِنَّ الْفَسَادَ الظَّاهِرَ كَانَ فِي الْخَوَارِجِ: مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ وَالْخُرُوجِ بِالسَّيْفِ ؛ فَلِهَذَا جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِقِتَالِهِمْ وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَمِّهِمْ وَالْأَمْرِ بِقِتَالِهِمْ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِثْلَ أَحَادِيثِ الرُّؤْيَةِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ وَفِتْنَتِهِ وَأَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ وَالْحَوْضِ . وَقَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثُ فِي ذَمِّ الْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ: رَوَى بَعْضَهَا أَهْلُ السُّنَنِ كَأَبِي داود وَابْنِ ماجه وَبَعْضُ النَّاسِ يُثْبِتُهَا وَيُقَوِّيهَا وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ طَعَنَ فِيهَا وَضَعَّفَهَا وَلَكِنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي ذَمِّ الْقَدَرِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ هُوَ عَنْ الصَّحَابَةِ كَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَأَمَّا لَفْظُ ( الرَّافِضَة فَهَذَا اللَّفْظُ أَوَّلَ مَا ظَهَرَ فِي الْإِسْلَامِ لَمَّا خَرَجَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي أَوَائِلِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَاتَّبَعَهُ الشِّيعَةُ فَسُئِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فَتَوَلَّاهُمَا وَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمَا فَرَفَضَهُ قَوْمٌ فَقَالَ: رَفَضْتُمُونِي رَفَضْتُمُونِي فَسُمُّوا الرَّافِضَةَ فَالرَّافِضَةُ تَتَوَلَّى أَخَاهُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَالزَّيْدِيَّةُ يَتَوَلَّوْنَ زَيْدًا وَيُنْسَبُونَ إلَيْهِ . وَمِنْ حِينَئِذٍ انْقَسَمَتْ الشِّيعَةُ إلَى زَيْدِيَّةٍ وَرَافِضَةٍ إمَامِيَّةٍ . ثُمَّ فِي آخِرِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ حَدَثَتْ"الْقَدَرِيَّةُ"وَأَصْلُ بِدْعَتِهِمْ كَانَتْ مِنْ عَجْزِ عُقُولِهِمْ عَنْ الْإِيمَانِ بِقَدَرِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ بِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ وَظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ مُمْتَنِعٌ وَكَانُوا قَدْ آمَنُوا بِدِينِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ وَظَنُّوا أَنَّهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ الْأَمْرِ مَنْ يُطِيعُ وَمَنْ يَعْصِي ؛ لِأَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّ مَنْ عَلِمَ مَا سَيَكُونُ لَمْ يَحْسُنْ مِنْهُ أَنْ يَأْمُرَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْمَأْمُورَ يَعْصِيهِ وَلَا يُطِيعُهُ وَظَنُّوا أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُمْ يُفْسِدُونَ لَمْ يُحْسَنْ أَنْ يَخْلُقَ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُفْسِدُ فَلَمَّا بَلَغَ قَوْلُهُمْ بِإِنْكَارِ الْقَدَرِ السَّابِقِ الصَّحَابَةَ أَنْكَرُوا إنْكَارًا عَظِيمًا وَتَبَرَّءُوا مِنْهُمْ حَتَّى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَخْبِرْ أُولَئِكَ أَنِّي بَرِيءٌ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ مِنِّي بُرَآءُ وَاَلَّذِي يَحْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَوْ أَنَّ لِأَحَدِهِمْ مِثْلَ أَحَدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثَ جِبْرِيلَ وَهَذَا أَوَّلُ حَدِيثٍ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا مُخْتَصَرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت