فهرس الكتاب
"ما هو سر قوة الإسلام على البقاء، بقاؤه بعد وفاة رسوله، ثم زوال بناة إمبراطوريته من العرب، وانهيار من حلوا محلهم من الإيرانيين وانهزام الخلافة العباسية، وتداعي الدول التي قامت فترة على أنقاض الخلافة العباسية، يكمن التفسير في التجربة الروحية التي مرّ بها المهتدون إلى الإسلام من رعايا الخلافة الأموية من غير العرب لقد تأصلت جذور الإسلام في قلوبهم فأولوه أهمية تفوق نظرة العرب إليه. وإن كان منهم من أقبل على اعتناقه في بداية الأمر، تحقيقًا لمنافع عاجلة. ولا جرم أن عقيدة دينية توفق التوفيق كله تحت تأثير فضائلها الذاتية في الفوز بولاء الناس لها، عقيدة لا يستند بناؤها (أو زوالها) على أهواء تلك النظم السياسية التي تنشد استغلال العقيدة لتحقيق غايات تجافي مبادئها، ليعتبر انتصارها الروحاني، أعجب مثال يبين أنه وإن حلّت الكوارث بالأديان العالمية الأخرى التي سمت إلى تحقيق غايات سياسية، إلا أن الإسلام - عكسها - لم يؤثر فيه هذا الاتجاه، وهذا ما يبديه استقراء اتجاهه السياسي منذ عهد الرسول [صلى الله عليه وسلم] نفسه ثم في عهد خلفائه [رضي الله عنهم] من بعده. فإن هجرة النبي العربي [صلى الله عليه وسلم] من مكة إلى المدينة، قد جعلت منه سياسيًا ناجحًا لامعًا، عوضًا عن بقائه بمكة.. قليل الحظ من الأتباع والأنصار" (1) .
".. إن الإسلام قد أعاد توكيد وحدانية الله، في مقابل الضعف البادي في تمسك المسيحية بهذه الحقيقة الجوهرية.." (2) .