فهرس الكتاب
".. (لا إله إلا الله) ذلك هو أصل الاعتقاد بإله فرد ورب صمد منزه عن النقائص يكاد العقل يتصوره وهو اعتقاد قوي يؤمن به المسلمون على الدوام ويمتازون به على غيرهم من القبائل والشعوب، أولئك حقًا هم المؤمنون.. ولقد يستحيل أن يكون هذا الاعتقاد وصل إلى النبي [- صلى الله عليه وسلم -] من مطالعته التوراة والإنجيل، إذ لو قرأ تلك الكتب لردّها لاحتوائها على مذهب التثليث وهو مناقض لفطرته مخالف لوجدانه، فظهور هذا الاعتقاد بواسطته دفعة واحدة هو أعظم مظهر في حياته وهو بذاته أكبر دليل على صدقه في رسالته وأمانته في نبوته" (2) .
"إن دين الأنبياء [عليهم السلام] كان كله واحدًا فهم متحدون في المذهب منذ آدم إلى محمد [عليهما السلام] وقد نزلت ثلاثة كتب سماوية وهي الزبور والتوراة والقرآن. والقرآن بالنسبة إلى التوراة كالتوراة بالنسبة إلى الزبور وإن محمدًا [صلى الله عليه وسلم] بالنظر إلى عيسى كعيسى بالنظر إلى موسى [عليهما السلام] ولكن الأمر الذي تهم معرفته هو أن القرآن آخر كتاب سماوي ينزل للناس وصاحبه خاتم الرسل فلا كتاب بعد القرآن ولا نبي بعد محمد [صلى الله عليه وسلم] ولن تجد بعده لكلمات الله تبديلًا. إذا تقرر هذا لم يعد هنالك وجه للاستغراب من وجود بعض التشابه بين القرآن والتوراة، فمحمد [صلى الله عليه وسلم] كعيسى [عليه السلام] قال إنه بعث ليتم رسالة من قبله لا ليبيدها فلم يكن من أمره الابتعاد عمن تقدمه ولذلك كان يصرح على الدوام بأنه يعيد على الناس ما نزل على الأنبياء من قبله.. على أن بعض المشابهات لا تحتاج إلى مثل هذا التفسير إذ نفس محمد [صلى الله عليه وسلم] كانت متأثرة بما تأثرت به نفوس الأنبياء من بني إسرائيل، وكان يعبد الله الذي عبدوه فلا عجب أن تشابهت ألفاظ التضرّعات وتجانست أصوات الدعاء" (3) .