فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 486

"كان محمد [صلى الله عليه وسلم] يعد نفسه وسيلة لتبليغ الوحي، وكان مبلغ حرصه أن يكون أمينًا مصغيًا أو سجلًا صادقًا أو حاكيًا معصومًا لما يسمعه من كلام الظل الساطع والصوت الصامت للكلام القديم على شكل دنيوي، لكلام الله الذي هو أم الكتاب، للكلام الذي تحفظه ملائكة كرام في السماء السابعة. ولابد لكل نبي من دليل على رسالته، ولابد له من معجزة يتحدى بها.. والقرآن هو معجزة محمد [صلى الله عليه وسلم] الوحيدة، فأسلوبه المعجز وقوة أبحاثه لا تزال.. إلى يومنا يثيران ساكن من يتلونه، ولو لم يكونوا من الأتقياء العابدين، وكان محمد [صلى الله عليه وسلم] يتحدى الإنس والجن بأن يأتوا بمثله، وكان هذا التحدي أقوم دليل لمحمد على صدق رسالته.. ولا ريب أن في كل آية منه، ولو أشارت إلى أدق حادثة في حياة الخاصة، تأتيه بما يهزّ الروح بأسرها من المعجزة العقلية، ولا ريب في أن هنالك ما يجب أن يبحث به عن سرّ نفوذه وعظيم نجاحه" (4) .

"كان لمحمد [صلى الله عليه وسلم] بالوحي آلام كبيرة.. وحالات مؤثرة كره أن يطلع الناس عليها، ولاحظ أبو بكر [رضي الله عنه] ذات يوم، والحزن ملء قلبه، بدء الشيب في لحية النبي [صلى الله عليه وسلم] فقال له النبي: (شيّبتني هود وأخواتها: الواقعة والحاقة والقارعة) . وكان النبي [صلى الله عليه وسلم] يشعر بعد الوحي بثقل في رأسه فيطبه بالمراهم، وكان يدثر حين الوحي فيسمع له غطيط وأنين. وكان إذا نزل الوحي عليه يتحدر جبينه عرقًا في البرد" (5) .

"كان محمد [صلى الله عليه وسلم] ، وهو البعيد من إنشاء القرآن وتأليفه ينتظر نزول الوحي إليه أحيانًا على غير جدوى، فيألم من ذلك، ويود لو يأتيه الملك متواترًا" (6) .

(1) إميل درمنغم E. Dermenghem

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت