الصفحة 10 من 29

وكان أكبر هذه الأسباب التي استحقوا بها السخط قتلهم الأنبياء ونقضهم الميثاق الذي أخذ الله عليهم وإيذاؤهم موسى عليه السلام وآباؤهم العمل بالتوراة وطلبهم رؤية الله جهرة وتبديلهم ما أمروا به ونسبتهم الهزء إلى موسى عليه السلام وعبادتهم العجل وقولهم إن الله فقير وأن يده مغلولة.

وكل ذلك ذكره الله في كتابه العزيز في آيات كثيرات في مواضع من القرآن متعددة.

ونذكرها هنا قبيحة من قبائحهم وهي اغترارهم بالعقيدة الفاسدة وهي أنه لا تمسهم النار إلا أيامًا معدودة كما قال تعالى: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ، بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)

وهذا النوع من قبائح اليهود مما يتعلق بحقدهم الفاسد وهو جزمهم بأن الله تعالى لا يعذبهم إلا أياما قليلة وهذا الجزم لا سبيل إليه بالعقل البتة إلا بالدليل السمعي ولا توجد هناك دلالة سمعية فكيف جوزوا الجزم بذلك.

وقد روى عن مجاهد أن اليهود كانت تزعم أن الدنيا سبعة آلاف سنة فالله تعالى يعذبنا سبعة أيام، وحكى الأصم عن بعض اليهود أنهم عبدوا العجل سبعة أيام فكانوا يقولون أن الله تعالى يعذبنا سبعة أيام، ويروى عن ابن عباس أنه فسر هذه الأيام بالأربعين وهو عدد الأيام التي عبدوا العجل فيها.

وكل ذلك من أباطيلهم وقد رد الله تعالى عليهم بأن وعيده لاحِقٌ بالعصاة وهم أصحاب النار وأنكر على اليهود ان يكون لديهم عهد بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت