ولقد حذر النبي - صلى الله عليه وسلم - من الاغترار بالدنيا والركون إليها وأنها دار عمل ثم الانتقال إلى دار الجزاء والحساب قال - صلى الله عليه وسلم -:"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالمًا ومتعلمًا"، وقال - صلى الله عليه وسلم -:"الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء".
أخي الحاج:
اعلم أن هذه الحياة الدنيا دقائق وساعات فما تلبث أن يفجأك الموت فاعمل لغدك واعلم أن ساعات عمرك ثلاث:
ساعة مضت لا تدري أقبل لك فيها أم لا .
وساعتك التي أنت فيها فاغتنمها بالأعمال الصالحة .
وساعة قادمة لا تدري أتدركها أم لا .
فأقبل على الله واشتر الباقي بالفاني وارغب في الكثير وازهد في القليل .
اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا اللهم أنا نسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول في جناتك جنات النعيم .
الدرس الرابع: الحذر من الدَّين:
إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وحده دون شريك له ولهذا قال تعالى:"وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون"، فالجميع مخلوق لله معبود لله والله جل وعلا قدر للناس الأرزاق ، قال تعالى:"والله فضل بعضكم على بعض في الرزق".
وقال تعالى:"وفي السماء رزقكم وما توعدون"، فالناس يتفاوتون في الأرزاق من حيث الكثرة والقلة فمنهم الغني ومنهم الفقير ومنهم بين ذلك والكل فقير إلى الله والله هو الغني سبحانه له ملك السموات والأرض وبيده خزائن السموات والأرض .
فعلى الغني أن يسعى جاهدًا لمساعدة الفقراء والمحتاجين والأرامل والمعزين واليتامى والمساكين هذه هي صفات المؤمن كما قال الله تعالى:"إنما المؤمنون اخوة"وقال - صلى الله عليه وسلم -:"المسلم أخو المسلم"وهكذا هي حياة المسلمين تعاون وتراحم وتعاطف فالمسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .