قبلتنا
بين أمة راكدة ورائدة
…إعداد
د. صلاح الدين سلطان
المستشار الشرعي للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية ـ مملكة البحرين
1428هـ -2007م
مقدمة
الحمد لله الذي جعلنا من أهل قبلته وأتباع ملته، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد
فإن من أكبر نعم الله تعالى على هذه الأمة الإسلامية أن جعل لها جوامع للقلوب والعقول والأبدان مثل القرآن والسنة والكعبة، وستظل هذه الجوامع راسخةً في عقل ووجدان الأمة مهما قويت أو ضعفت، قادت أو انقادت، فستظل فيها هذه الرواسخ التي تجذب إليها العالِم والعامي، الرجل والمرأة، الصغير والكبير، لتُعيدها يومًا من أمةٍ راكدةٍ إلى أمةٍ رائدةٍ.
قال الله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران: 96-97) .
القبلة في الإسلام إذن حقيقة مادية حيث الكعبة والبيت الحرام، وعقيدة قوية حيث إنها أول بيت وضع للناس، وبركة ثرية بقوله تعالى: {مُبَارَكًا} وهداية ربانية {َهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} ، وأنوار روحية {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ} وعراقة تاريخية {مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ} ، ونسمة أمنية {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} .
والحج إليها من أوجب الواجبات الشرعية {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (آل عمران: من الآية 97) ، ومن صد عنها لم يخلُ من عقيدة كفرية {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (آل عمران: من الآية 97) .