الصفحة 25 من 51

وصار من شعائر هذه الأمة التي تعتز بها ولا تتجاوزها ألا يقرب المسجد الحرام أحد من المشركين لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 28) .

والحق أن الشرك اليوم ليس له أصنامٌ منصوبة محسوسة يسجد لها الناس، بل هي الشهوات الجامحة، من الأهواء المنفلتة والأموال الطائلة، والمناصب البراقة التي يرنو إليها البعض بسخط الله تعالى، والهرولة وراء المشركين طلبًا لمغنم أو خوفًا من مغرم، وهذا كلام الله تعالى يفضح هذا الشرك القلبي فيقول سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (العنكبوت: من الآية 17) .

هذه تحتاج منا إلى صدق مع النفس هل نحن بحق نحمل العقيدة الصافية من كدر التعلق بغير الله تعالى دولًا،ومجتمعاتٍ وأُسَرًا وأفرادًا، مما حمل بعضنا على ترك المكارم، واتباع أعداء الله تعالى فيما يخالف الأصول العقدية والأخلاقية والتشريعية.

ثانيًا: أن تكون القبلة رمز الوحدة القوية:

كل وحدة لا تقوم على توحيد الله وتقواه وحسن عبادته فهي مهددة بالانهيار؛ فقد ربط الله هذه الوحدة بهذا التوحيد والتجرد لله بالعبودية قال تعالى: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} (المؤمنون: 52) ، وقال تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء: 92) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت