هذه قضية جوهرية الآن قبل أي وقت مضى أن يكتمل الإيمان بحق الله تعالى في التشريع والأمر والنهي، وأن يرضخ العبد لربه رضوخ المحب الوجل،الذي يجمع بين الخوف والرجاء، الرغبة والرهبة ، لا ينزل مع الشرع فيما وافق الهوى مثل حق الزوجة في النفقة دون أن تؤمن بحقه في القوامة، أو العكس حق الزوج في الطاعة دون أن يلتزم بالنفقة، والحقوق المقررة على الحاكم والمحكوم والشركاء في التجارة وغيرها، وفي هذا يقول سبحانه: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (النساء: 65) .
نحن إذن نحمل الوسطية في العقيدة بأجلّ وأرقى وأنقى صورة.
لذلك لم يكن غريبا مع المؤمنين - الذين تتعلق قلوبهم بالكعبة - أن يُوجهوا إلى بيت المقدس فيمتثلون، ثم إلى بيت الله الحرام فيطيعون ويستديرون وهم ركوع، هذا بالضبط ما نحتاجه اليوم أن نسمع ونطيع للأمر الرباني والتوجيه النبوي خاصة فيما خالف أمرين:
أ- الهوى المخالف للشرع.
ب- العرف الخاطئ.
وهذا ما يسميه العالم الرباني الشيخ عبد ا لكافي (الطبع والشرع) فإذ ا أطاع الإنسان الشرع مخالفًا الطبع كان مؤمنًا حقًا ، وإن أطاع الطبع مخالفًا الشرع كان منافقًا مخادعًا .
2-الأخلاق:
والإسلام يقدم أروع صور الوسطية في الأخلاق ويبدو ذلك فيما يلي: