فإن الله جل وعلا , انتخب محمد صلى الله علية وسلم لنفسه وليا وبعثه إلى خلقه نبيا , ليدعو الخلق من عبادة الأصنام إلى عبادته , ومن اتباع السٌبل إلى لزوم طاعته . حيث كان الخلق في جاهلية جهلاء , وعصبية مضلة عمياء , يهيمون في الفتن حيارى , ويخوضون في الأهواء سكارى , يترددون في بحار الضلالة , ويجولون في أودية الجهالة , شريفهم مغرور , ووضيعهم مقهور . فبعثه الله إلى خلقه رسولا , وجعله إلى جنانه دليلا , دليلا فبلغ صلى الله عليه وسلم عنه رسالاته , وبين المراد من آياته , أمر بكسر الأصنام , ودحض الازلام , حتى أسفر الحق عن محضه وأبدى الليل عن صبحه , وانحط به أعلام الشقاق , وانهشمت به بيضةُ النفاق .
وان في لزوم سنته تمام السلامة , وجماع الكرامة , لا تطفأُ سرجها , ولا تدحض حججها , من لزمها عصم , ومن خالفها ندم . إذ هي الحصن الحصين , والركن الركين . الذي بان فضله , ومتن حبله , من تمسك به ساد ومن رام خلافه باد , فالمتعلقون به أهل السعادة في الآجل , والمغبطون بين الأنام في العاجل .
فصل
سبب تأليف الكتاب
وقد اطلعت على كتاب طبع في عمان عام 1415 هـ لبعض من قلّت, ديانته, وذهبت أمانته , وظهر خبثه وخيانته , وسمى نفسه بسعيد بن مبروك القنوبي , وهو بالتعاسة أحرى . زعم فيه أن أحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في الاعتقاد , وان هذا هو مذهب الجمهور وهو الصواب بزعمه , وانه قول الأئمة مالك وأحمد وغيرهما. وطعن في أحاديث الصحيحين , وفي جمع من الأئمة كشيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه شمس الدين ابن القيم , والإمام ابن أبي العز الحنفي رحمهم الله
وسمى هذا التعيس كتابه بـ.. (( السيف الحاد على من اخذ بحديث الآحاد في مسائل الاعتقاد . ) )فلزم لذلك (( قدوم كتائب الجهاد . لغزو أهل الزندقة والإلحاد . القائلين بعدم الأخذ بحديث الآحاد . في مسائل الاعتقاد ) )ليعملوا سيوفهم في رقابهم , ويجعلهم عبرة لبقية أذنابهم .
فصل