فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 120

(( مابين المعكوفين ليس من كلام الدارمي وأنما هو من تلفيق الإباضي . أ.هـ .

وجوابه:

في ذكر كلام الدارمي كاملًا قال الدارمي في رده على بشر المريسي:

( ثم أكد المعارضٌ دعواه أن الله في كلِّ مكان , بقياس ضلَّ به عن سواء السبيل فقال(( ألا ترى أنّه من صعد الجبل لا يقال: إنه أقرب إلى الله ) )؟! .

فيقال لهذا المعارض المدعي ما لا علم به:

من أنباك أن رأس الجبل ليس بأقرب إلى الله من أسفله , لأنّه من آمن بأن الله فوق عرشه , فوق سماواته , علم يقينا أن رأس الجبل أقرب إلى السماء من أسلفه , وأن السماء السابعة , أقرب إلى عرش الله من السادسه , والسادسةُ أقرب إليه من الخامسة ثم كذلك إلى الأرض .

كذلك روى إسحاق بنُ إبراهيم الحنظلي عن ابن المبارك أنه قال: (( رأس المنارة أقرب إلى الله من أسفلها ) )وصدق ابن المباركُ . لأن كلَّ ما كان إلى السماء أقرب , كان إلى الله أقرب , وقربُ الله إلى جميع خلقه أقصاهم وأدناهم وأحد , لا يبعد عن شيء من خلقه . وبعض الخلق أقرب إليه من بعض على نحو ما فسرنا من أمر السموات والأرض .

وكذلك قربُ الملائكة من الله , فحملةُ العرش , أقرب إليه من جميع الملائكة الذين في السموات كلِّها . والعرش أقرب من السماء السابعة .

وقربُ الله إلى جميع ذلك واحد معقول مفهوم , إلا عند من لا يؤمن بأن فوق العرش إلهًا . وكذلك سمّى الملائكة المقربين وقال: { إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحون وله يسجدون } فلو كان اللهُ في الأرض كما ادعّت الجهمية ما كان لقوله { الذين عند ربك } معنى . إذ كلُّ الخلق عندهُ ومعه في الأرض بمنزلةٍِ واحدة , مؤمنهم وكافرهم , ومطيعهم وعاصيهم .

وأكثرُ أهل الأرض من لا يسبح بحمده ولا يسجدُ له . ولو كان في كلِّ مكان ومع كلِّ أحد لم يكن لهذه الآية معنى . لأن أكثر من في الأرض لا يؤمنون به ولا يسجدون له ويستكبرون عن عبادته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت