فهرس الكتاب
( أن جماعة من الحشوية الأوباش الرعاع المتوسمين بالحنبلية , اظهروا ببغداد من البدع الفظيعة, والمخازي الشنيعة , ما لم يسمح به ملحد و فضلًا عن موحد , ولا تجوَّز به قادح في أصل الشريعة ولا معطل , ونسبوا كل من ينزه الباري تعالى وجل عن النقائص والآفات , وينفي عنه الحوادث , والتشبيهات ويقدسه عن الحلول والزوال ويعظمه عن التغير من حال إلى حال وعن حلوله في الحوادث , وحدوث الحوادث فيه إلى الكفر والطغيان , ومنافاة أهل الحق والأيمان , وثلب أهل الحق وعصابة الدين , ولعنهم في الجوامع والمشاهد , والمحافل والمساجد , والأسواق والطرقات , والخلوة والجماعات , ثم غرهم الطمع والاهمال ,ومدهم في طغيانهم الغي والضلال ... وتمادت الحشوية على ضلالها , والإصرار على جهالتها , وأبوا إلا التصريح بأن المعبود ذو قدم وأضراس , ولهوات وأنامل , وأنه ينزل بذاته , وتردد على حمار في صورة شاب أمرد بشعر قطط , وعليه تاج يلمع , وفي رجليه نعلان من ذهب إلخ ) أ.هـ.
والجواب من وجوه:
أحدهما: أنّ هذه المراسيم والمحاضر , التي كتبها المبتدعةُ في أهل السنة , وحكموا فيها بكفرهم , ليست غريبةِّ عليهم , ولا على أمثالهم من أهل البدع والضلال فمن تأمل التأريخ , رأى هذا كثيرًا , ورأى تحريض المبتدعة السلطان كي يفتك بأهل السنة, أو يسجنهم كما حصل لشيخ الإسلام أبي العباس بن تيميه وابن القيم وغيرهم رحمهم الله .
الثاني: أنّ أهل البدع لا ينقمون على أهل السنة إلا انهم أخذوا بالنصوص , وآمنوا بما دلت عليه , كما قال العلامة ابن القيم في (( نونيته ) )
مخاطبًا أهل البدع:
يا قومٌ والله العظيم أساتم
بأئمة الإسلام ظنَّ الشاني
ما ذنبهم ونبيُّهم قد قال ما
قالوا كذلك مُنزلُ الفرقان
ما الذنبُ إلا للنصوص لديكمو
إذ جسمت بل شبهت صنفان
ما ذنب من قد قال ما نطقت به
من غير تحريف ولا عدوان