فهرس الكتاب
وإذا كانت الكتابة تحاول الارتفاع بالوصف إلى مستوى الوصف السينمي، عن طريق بعض التقنيات الحديثة فإن من غير الممكن ردم الهوة بين فنين، أدوات أحدهما رمزية، وأدوات الآخر واقعية، فنحن نتلقى الصورة في الوصف القصصي عن طريق الكلمة المكتوبة أو الصوت وعن طريق الراوي، وتجري أثناء القراءة عملية تحويل الانطباعات السمعية إلى بصرية أي أن صوت الراوي حتى عندما يستحيل إلى مجرد وصاف فإن الصوت هو وسيلة أو أداة الخطاب، بينما الصورة البصرية هي الوسيلة الأساسية في الخطاب السينمي، يتضافر معها الصوت كعامل مساعد.
إن حلّ بعض عناصر هذه الإشكالية سيتم تحت تأثير السينما بالخروج عن القوانين التقليدية للفن القصصي، لقد ميز الشكلانيون الروس، ولا سيما توما شفسكي بين نمطين من الحوافز في المتن الحكائي حوافز ديناميكية، وأخرى قارة، وتعد الأولى حوافز مركزية بالنسبة للمتن الحكائي لكنها قد تصبح غير ذلك في المبنى الحكائي. إذ قد يقع التأكيد على الحوافز القارة أحيانًا (19) ، إلا أن ذلك لا يشكل قانونًا عامًا، إذ قد تظل الحوافز الديناميكية، أو ما أسماه رولان بارت (الوظائف الاستبدالية في المبنى الحكائي مركزية أما الحوافز القارة والوظائف الثانوية بتعبير بارت فتظل ثانوية.
في قصص محمد خضير نحن إزاء وضع جديد للحوافز أو الوظائف فالأشياء الموصوفة ليست قارة وإنما في حالة حركة ويترتب التغيير في الحدث القصصي على هذه الحركة التي تتوحد فيها الحوافز الديناميكية بالحوافز القارة لدى القاص.