فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 335

إن هذا الوصف للوجه البشري، ليذكرنا بتجربة"كوليشوف"المشهورة، التي تبين أن نفس المنظر الكبير لوجه الممثل"موسجوكين"غير المكترث يمكنها أن تعبر على التوالي -عن الرغبة، وعن الحب الأبوي، وعن الألم، تبعًا لوضعها بعد صورة طبق حساء، أو طفل يلعب، أو نعش" (28) ."

ومع أن القاص يستخدم زوايا التصوير الاستثنائية، ولا سيما اللقطة الأولى إلى وجه الغائب ومن وجهة نظر الزوجة أي من أسفل إلى أعلى في غير دلالتها السيكولوجية، فإنه يوظف هذه الزوايا، أحيانًا ليكسبها دلالة سيكولوجية، ومثال ذلك"الكادر المضطرب"الذي يستخدم القاص ليتصور الحاجة السيكولوجية لبطل قصة"تقاسيم على وتر الرباب"الذي عاد من الجبهة في الأردن وقد أصيب بجرح أعاقه وأعطبه جنسيًا، فهو أي البطل، يتناول الرباب من يد زوجته ليعزف عليها بعد أن أخبرها بأنه لم يعد يصلح لشيء. والراوي لا يخبرنا عما يعتمل داخله وهو يواجه الرغبة الحيية لزوجته في الاتصال الجنسي، بل يعمد إلى استخدام زوايا التصوير السينمي، لنقرأ الداخل من الخارج، إن البطل يجد صعوبة في العزف على ربابه ولكنه يقاوم تصلب الوتر حتى إذا التف الوتران ألفا عواءً كعواء صفارات الانذار، وضجت الغرفة بهدير قوي كهدير الطائرات في هبوطها السريع القاصف، ويلي ذلك هذا الكادر المضطرب:"انفجر ضوء المصباح، وتهدمت البيوت اليابانية في وسائد السرير، وتناثرت الأوراق المرسومة على أثواب المرأة والطفلين والتوت حواجز السرير ثم انقذفت في أرجاء الغرفة".

تسجل قصة"القطارات الليلية"مرحلة جديدة في استخدام اللغة السينمية، وقد كتبت اللوحة الأولى من القصة التي تتكون من ثلاث لوحات، والمعنونة"قطار خارج السكك"كتب بطريقة السيناريو، واستخدم القاص فيها كلمة لقطة قبل كل مشهد يصفه على غرار"والآن لقطة داخل القطار. مقاعد صقيلة خالية""ولقطة في عربة أخرى الخ.."كما استخدم القاص فيها التوليف التناوبي أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت