فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 335

تشير عبارات الراوي، الذي يروي القصة، والراوي الآخر الذي يعقب على لقطات الفيلم المعروض على الشاشة، إلى أن قطار الشاشة هذا شبيه بالقطار الذي نسمع دويه -مع صفارات الانذار، على حين يجري مشهد الحب في غرفة بفندق في فيلم"انجمار برجمان"الشهير"الصمت"فهو أي القطار، رمز لضجيج الحضارة الآلية الراهنة وصخبها، وللحرب التي قد تحدث في أية لحظة لتدمر الحضارة نفسها بنفسها:"أسرع بالخروج كي يتفادى انهيار الحديد مع الصوت القوي الذي سيعود ليطيح بالشاشة، والصالة التي يجلس فيها الجندي وزوجته منفردين، ليست سوى صورة لمدينة من مدن حضارتنا المعاصرة، حيث الصخب والضجيج لا يتيحان للإنسان الاستمتاع (بموسيقى الظلام الخفيفة إلا مرات قليلة في حياته خارج المدن، بين المحطات الصحراوية المقفرة) بعيدًا عن حواجز"الضباب والزجاج وشاشات السينما، وسط الإحساس الحاد بالوحدة لدى البشر، وبانسلاخ الفرد عن الجماعة البشرية:

"لم يحضر أحد غيرنا أهو فيلم ممل؟ وحيث البرد والتفتت في العواطف البشرية الفرد"إني أشعر بالبرد"في ظل حضارة يغزو معدنها الرئيس: الحديد، السماء"وهذا ما يجعله يتحرك على حافة السماء المدرعة"."

وكما أسلفنا فإن قراءة النص التي تستثمر ما يقال لتصل إلى ما يسكت عنه، تكشف عن أن رؤية الأرض الخراب الأليوتية، ماثلة في النص وإن كلمات اليوت في العديد من قصائده، ولا سيما الأرض الخراب، المضمرة في النص تكاد تنافس القول الصريح فيه. ولنر إلى هذا المقطع من الحوار بين الجندي وزوجته:

-أتشعر بحركة تحت قدميك.

-أية حركة؟

-فئران تحت مقاعد السينا.

إن فئران اليوت في الأرض الخراب تحضر حالًا في ذهن القارئ للنص إذ يقول (30) :

"فأرة انسلت بهدوء بين العشب"

تجر بطنها الهزيل على الضفة

ويقول أيضًا:

"أفكر أننا في زقاق الفئران"

حيث فقد الموتى عظامهم""

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت