فهرس الكتاب
ويمكن وضع محاولة محمد خضير في"منزل النساء"في هذا الاتجاه، فقد خرج النص على نظام السطر الأفقي، إلى نظام السطرين، إذ يروي جزء من الأحداث في الجزء العلوي من صفحة الكتاب وجزء آخر يروي في الجزء أو النصف الأسفل، بحيث لا تتحرك العين عند القراءة أفقيًا وحسب، بل وعموديًا أيضًا، ولم يكن هذا النمط من الخروج على نظام الكتابة جديدًا إذ أن محاولات عديدة من هذا النوع جرت في القصة العالمية، بل إن ثمة تجربة مشابهة في الأدب القصصي العربي الحديث يرجع تأريخها إلى عام 1954، إذ ضمت مجموعة قصصية عربية هي (السمفونية الناقصة) قصة كتبت بسطرين، أفقيين، بأن قسمت الصفحة أفقيًا إلى قسمين. يروي السارد في كل جزء منهما جزءًا من أحداث القصة، وقد ضمّ أحد أعداد مجلة الآداب الأجنبية عام 1975 قصة كتبت بنظام السطرين العمودي، بعنوان"موبيس المتعري"تمرين طوبولوجي (41) ، للكاتب الإنكليزي غابريل جوزيفيشي، مع تعقيب للمترجم يوسف يوسف، وتروي القصة حكاية (موبيس) الذي يتعرى في ملهى ليلي، بدوافع ميتافيزيقية، خالعًا عنه المجتمع، ليركّز في ذاته، ليكتشف أن الحقيقية الداخلية مرعبة، فيقدم على الانتحار، وهذا الجزء من الأحداث يروى في الجزء العلوي من الصفحة، أما الجزء السفلي، فيختص بتجربة البطل الاجتماعية، واكتشافه أن الحقيقة الاجتماعية هي اللامعقول، وانتهائه إلى العزلة عن المجتمع. ومن الواضح أن تقسيم الأحداث، على هذه الصورة يجعل من الحقيقة الاجتماعية جذرًا للحقيقة الذاتية، ومن العامل الاجتماعي عاملًا ودافعًا في صياغة الوضع السيكولوجي للبطل.