فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 335

ولقد بالغ بعض الباحثين في تقييم هذا العمل وأهميته الفنية، بحيث لم يضعه في مكانة رفيعة في الأدب العراقي الحديث، بل وفي"الأدب العربي الحديث" (4) . ومن الواضح أن الباحث د. عبد الإله أحمد، هو أول من حاول الإعلاء من شأن هذه القصة، بدوافع يتضح من حديثه عنها أنها غير فنية، كما أنه أطلق عليها مصطلح"رواية"، وتابعه في أحكامه وفي المصطلح، كل من الدكتور عمر الطالب، والدكتور يوسف عز الدين، بينما تميز عبد القادر حسن الأمين- الذي سبقهم في وضع أول دراسة أكاديمية عن القصص العراقي الحديث، بأكثر من عقد من الزمن -بنفاذ بصيرة وبموضوعية في حديثه عن هذا العمل، وتقييمه له، مصطلح (قصة) لا (رواية) ! كما سبقهم في ذكر الثغرات الكثيرة فيها. كالمصادفات الكثيرة التي اعتمدت عليها أحداث القصة، والمفاجأت التي لا تقل عنها، وافتقاد القصة إلى الصدق الفني لغرابة أحداثها وشخوصها عن المجتمع والبيئة العراقيين، فضلًا عن أنه انفرد عنهم جميعًا في تشخيصه الصائب لطبيعة المكان المسرحي الضيق الذي تدور فيه أحداث الرواية، وغياب الفضاء الروائي، ولعل ذلك ينطوي على شاهد واضح على ما قلناه عن بصيرة الناقد الحق ونفاذها وكسرها لطوق المناهج النقدية وأجهزتها الاصطلاحية.

ولبيان التناقضات والاضطراب الكبير، الذي وقع فيه هؤلاء الدارسون، اخترت أن أعمد إلى طريقة تكشف كل ذلك، وتتمثل في اقتطاع النصوص الخاصة بهذا العمل لديهم، ثم تقطيع هذه النصوص إلى أجزاء يعارض ويناقض بعضها بعضًا، وهي نصوص تختص بتقييم العمل وبسرده وحبكته وشخصياته وأحداثه، وعلاقة الشخصيات والأحداث بمرجعيتها الخارجية.

بعد أن يلخص عبد القادر حسن أمين القصة، ويبين أحداثها التي لا ينبع الكثير منها من الضرورة بل من المصادفة، يشير إلى المفاجآت في هذه الأحداث قائلًا:"حب المفاجأة- كما يخيل إليّ- متمكن من نفس المؤلف حتى دفعه إلى ركوب هذا المركب الخشن" (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت