فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 335

ولسنا ندري ما الطابع الفلسفي العميق في هذه الأفكار ولا الطرافة بعد أن نقلها المؤلف نقلًا أمينًا من توفيق الحكيم الذي عرف بعدائه للمرأة، ولسنا ندري أيضًا كيف نسي الباحث التناقض البين بين أفكار صادق عن المرأة وبين دافعه لحب صفية، وهي المرأة الصحفية المتحررة التي تمارس العمل الاجتماعي، كما الرجل تمامًا! ولا كيف تجاهل- حين وصف الفكرة بالعمق وبأنها فلسفية- هذا التصور اللاتاريخي للمرأة عند الكاتب ولا الطابع الرجعي (غير العميق) لهذه الأفكار، وكان الأحرى بالباحث أن تذكره القصة لا بالروايات الذهنية في الأدب الأوربي، بل بالأدب الأوربي الكولونيالي، أدب البعثات والحملات والاستكشافات والفتوحات الاستعمارية، الذي جسد ثنائية الرجل والمرأة بصورة بيّنة، فليس (من قبيل الصدفة أن يكون نعت"البكر"و"العذراء"قد أطلقا على قارات.. بكاملها، وليس من قبيل الصدفة أيضًا أن يكون مالك العبيد والمستكشف والفاتح والمستعمر والمستوطن قد سمي بـ"الرجل الأبيض") (10) .

وبالرغم من هذا الطابع الأيديولوجي المغرق في رجعيته ولا تاريخيته لأفكار صادق، فإن الباحث يسوق تعليلًا غريبًا لظاهرة لا وجود لها أصلًا، ولم يستطع توثيقها، وهو قوله أن سلوك بطلي القصة"المجنونين"كان -أولعله كان- من"الأسباب الرئيسة في قربهما من نفوس القراء الشباب الذين وجدوا في سلوكهما تمردًا على جمود هذه البيئة، كانوا يطمحون إلى أن يمارسوا مثيله" (11) وبين صدور القصة وصدور كتاب الباحث"نشأة القصة وتطورها في العراق"ثلاثون عامًا، ولا نعرف ما مظاهر إعجاب الشباب فيها قبل هذه الأعوام الثلاثين، وهو لا يشير في هوامشه إلى أي مرجع أو حتى مقال صغير كتب عنها، كما أن سلفه الأمين لم يشر إلى مثل ذلك، مما يدل دلالة واضحة على أن القصة لم تترك عند صدورها وطوال العقود الثلاثة التي تلته أي أثر على القراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت