فهرس الكتاب
على أن الدارس ما إن ينتقل من الرواية إلى القصة القصيرة، سرعان ما يجد نفسه أمام مشكلات وتساؤلات عديدة. تقف في طريق المنهج الاجتماعي أو السوسيولوجي المذكور، حين يجد أن بعض النقاد يقررون أن القصة القصيرة"تبقى بحكم طبيعتها الثابتة بعيدة عن الجماعة ورومانتيكية وفردية ومتابية" (3) وإذا ما تجاوزنا مسألة فردية القصة القصيرة إلى البطل فيها، وجدنا هؤلاء النقاد ينفون عن السرد الحديث، رواية كان أم قصة قصيرة فكرة البطل والبطولة، مشيرين إلى"أن القصة القصيرة لم يحدث أن كان لها بطل قط، وإنما لها بدلًا من ذلك"مجموعة من الناس المغمورين.. هذه الجماعة المغمورة تغير شخصيتها من كاتب إلى كاتب، ومن جيل إلى جيل، فقد تكون الموظفين العموميين عند جوجول أو الخدم عند ترجنيف، أو العاهرات عند موباسان، أو الأطباء والمدرسين عند تشيكوف أو الريفيين عند شيروود أندرسون، وهي دائمًا تبحث عن مخرج" (4) ."
وإذا ما تركنا آراء النقاد هؤلاء، إلى المدارس أو المناهج النقدية الأكثر حداثة. وجدنا الأمر أشد صعوبة، فالمذاهب النقدية الحديثة كالشكلانية والبنيوية، لا تعد الشخصيات في العمل القصصي ذواتًا أو كيانات سيكولوجية، بل مجرد ممثلين لهم وظائف محددة في البنية السردية، وقد حدد فلاديمير بروب في"مورفولوجية الخرافة"عدد هذه الشخصيات ووظائفها التي تؤديها في الحكاية الروسية العجيبة (5) وتابعه في ذلك الناقد البنيوي جريماس، الذي اختزل الشخصيات السبع إلى ست شخصيات وضعها في ثلاثة متقابلات (6) هي: فاعل -مفعول به+ مرسل- مرسل إليه +مساعد- عائق.
ولا يمكن الإفادة من هذا المنهج في دراسة البطل أو البطولة، إلا في حدود معينة، كما أن الرواية أكثر استجابة له من القصة القصيرة، التي تفتقر في حالات كثيرة -بل في كل الحالات- إلى العديد من هذه الأدوار.