فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 335

وإزاء التساؤلات التي طرحناها حتى الآن، والصعوبات التي أشرنا إليها، وتلك التي ستثار خلال هذا البحث، نجد في المنهج السوسيولوجي إطارًا نظريًا ملائمًا لدراسة شخصية البطل في القصة العراقية القصيرة، وهو المنهج الذي يقوم على دراسة النص الأدبي في علاقته بالمجتمع وبالطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها الكاتب، وبرؤية هذه الطبقة للعالم، وإن كان التحليل السوسيولوجي لا يستفيد كل جوانب العمل الفني وأحيانًا لا يتوصل حتى إلى ملامسته. إن هذا التحليل ما هو إلا خطوة أولى لا بد منها للوصول إلى العمل الفني، والشيء الأساسي هو العثور على الطريق التي من خلالها عبر الواقع التاريخي والاجتماعي عن نفسه عبر الحساسية الفردية للمبدع داخل العمل الأدبي أو الفني الذي نحن بصدد دراسته" (7) كما يقول لوسيان غولدمان."

يعد البطل من أكثر العناصر أو الوحدات أهمية في بناء القصة، ذلك أن"الشخصية البشرية هي الموضوع المركزي والمهم مبدئيًا للفن، وحتى في الحكاية، حيث يعتبر الموضوع الصفة الاستيتيكية الأساسية، فإن الصياغة النهائية للصنف الأدبي ترتبط بصياغة البطل (8) ، ولكن بالرغم من ذلك فإن هذا العنصر في البنية القصصية، لا تكتمل دراسته إلا بدراسة الوحدات والعناصر المركزية الأخرى في هذه البنية، كما أن دراسة هذه البنية ككل لا يتحقق إلا بدراسة الجوانب الفكرية والجمالية والبيوغرافية فيها، بالرغم من أن الجانب الأخير، من الصعوبة بمكان التوفر على دراسته. بسبب العدد الكبير من القصاصين ومن القصص التي تجري الإشارة إليها في هذا البحث."

وبغية استكمال التحليل السوسيولوجي للبطل وصورته في القصة العراقية القصيرة، ينبغي الانطلاق من السؤال الثاني وهو من هو الكاتب، وإلى أي طبقة اجتماعية ينتمي وما هي الطبقات الاجتماعية التي يخاطبها ويتوجه إلى وجداناتها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت