فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 335

إن مسار الحداثة في الكتابة العربية يتشكل في تناسب طردي مع تاريخ السلطة، وتناسب عكسي مع تاريخ الحرية: كلما ازدادت حدة القمع وشمولية البساطة زادت حدة انكباب المبدع على النص وتفجيره له من الداخل.. إن مقارنة ثلاثة نصوص من الخمسينات والستينات والسبعينات لتشير إلى سلامة التصور النظري الذي أطرحه). وإلى هذا التفسير السياسي يضيف في مقال آخر بعنوان (لغة الغياب في قصيدة الحداثة) تصورًا اجتماعيًا، إذ يعزو ظاهرة التفكك في قصيدة الحداثة العربية، إلى إخفاق المشروع السياسي- الاجتماعي الاقتصادي لحركة التحرر في الوطن العربي، كعوامل أساسية تقف وراء هذه الظاهرة (40) .

والواقع أن التفسير الذي يقدمه الناقد العربي لظاهرة التدمير والتفكك في قصيدة الحداثة العربية، لا يختلف عن التفسير الذي قدمه المفكر اليساري الفرنسي هنري لوفيفر، لظهور الحداثة، على يد بودلير خاصة، إذ يشير (لوفيفر) إلى أنه وبعد عشرين عامًا من إخفاق ثورات عام 1948م، وفي حين كان (ماركس) يمحص طروحاته عن الثورة والممارسة الثورية محاولًا تطويرها باستثمار عدد اقتصادية وتاريخية إلى جانب العدد الفلسفية التي أثبتت عدم كفايتها، في هذا الوقت بالذات يقوم بمراجعة أليمة لمفهوم (( الحداثة ) )..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت