فهرس الكتاب
كما ميز اليوت بين صوت الشاعر الغنائي حين يتحدث الشاعر إلى نفسه أو لا يتحدث إلى أحد وصوت الشاعر في الدراما والمونولوج الدرامي، وهو في تقنية المونولوج الدرامي أو القناع، صوت الشاعر وقد لبس مسوح شخصية تاريخية أو شخصية روائية، واليوت نفسه وهو يشير إلى قصائد المونولوج الدرامي لدى براوننغ يشير أيضًا أننا نسمع صوت براوننغ نفسه أحيانًا، وصوت قناعه في أحيان أخرى (66) ولقد تفاوت ظهور صوت الشاعر وطغيانه على صوت قناعه في قصائد القناع في الشعر العربي الحديث بحسب مراحل تطور هذه القصيدة، إذ تراجع بتطور هذا النمط من القصائد صوت الشاعر ليظهر صوت القناع بشكل جلي وواضح في العديد من قصائد القناع لاسيما قصيدتي، عذاب الحلاج"و"عين الشمس"أو تحولات محيي الدين بن عربي للبياتي، إذ تتم المطابقة في القصيدة الأخيرة بين الأنا الدرامية والأنا التاريخية وعلى نحو يمكن تقريه في الحضور التسجيلي"الوثائقي"لصوت ابن عربي" (66) ، كما أن القصيدة الأولى"عذاب الحلاج"شهدت تطورًا كبيرًا في تراجع صوت الشاعر لحساب صوت الحلاج نفسه، كما عرفناه في شعره (67) ، ولقد دفع التركيب القصصي -الدرامي لقصيدة القناع، والطول النسبي لها- بعض الباحثين إلى القول بأن القصيدة الطويلة في الشعر العربي الحديث"تطورت في اتجاه الشكل الدرامي فصارت مجموعة من الأصوات المختلفة والمتميزة، وازدادت تركيبًا وتعقيدًا.. حتى قاربت منهج التأليف الموضوعي" (68) .
على أن قصيدة القناع لها خصوصيتها بين قصائد السرد، ذلك أن الشاعر وهو يتحدث من خلف شخصية تاريخية يختارها -وقد تكون شخصية شاعر أيضًا- يختلف عنه وهو يتحدث بلسان شخصية عادية، وفي النماذج التي اخترناها نجد صوت الشاعر الغنائي هو المهيمن على لغة الحوار إفرادًا وتركيبًا، فكلام السيدة في قصيدة السياب لايختلف في أي مستوى من مستوياته عن كلام الخادمة مرجانة (6) .
"مرجانة هل قرع الجرس؟"
فتقول، ويخذلها النفس: