فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 335

إذا كان الليث عبارة عن مجموعة من الخراف المهضومة على حد تعبير"بول فاليري" (1) ، فإن النص الأدبي. أيًا كان جنسه، هو أيضًا مجموعة من أقوال الآخرين ونصوصهم، قام النص الجديد بهضمها وتمثلها وتحويلها، فلا وجود لكلمة عذراء لايسكنها صوت الآخرين، باستثناء كلمة آدم، كما يرى باختين (2) . إن أي عمل فني أو أدبي جديد يموّل نفسه من مصاريف عديدة عامرة بأرصدة الثقافة والقومية والإنسانية، وكل نص هو طبقات من النصوص المنضدة والأساطير القديمة، والأحداث الكبرى، ومن هذا كله تتأكد حقيقة مفادها:"أن التناص ظاهرة لانصادفها في نص واحد بعينه، وإنما هي قانون النصوص جميعًا" (3) .

يلتقي عند هذا التصور للنص، العديد من النقاد اليوم، مثل باختين، وتودروف، وجوليا كريستيفا، وجيرار جينيت، وهارولد بلوم وغيرهم. ويعد"شكلو فسكي"أول من أشار إلى التناص (4) ، عندما أشار إلى أن العمل الفني يدرك في علاقته بالأعمال الفنية الأخرى والاستناد إلى الترابطات التي نقيمها فيما بينها. وليس النص المعارض وحده الذي يبدع في تواز وتقابل مع نموذج معين. بل إن كل عمل فني يبدع على هذا النحو" (5) ."

وهكذا ففي كل"أسلوب جديد بحسب باختين الذي يعد أول من صاغ نظرية شاملة في التداخلات النصية -يوجد"عنصر مما نسميه رد فعل على الأسلوب الأدبي السابق، إنه يمثل سجلًا داخليًا وأسلبة مضادة مخفية... لأسلوب الآخرين" (6) ، وهكذا أيضًا، ومنذ باختين لم يعد لمقولة بيفون بأن الأسلوب هو الرجل أية مصداقية. بل رشحت نظرية التداخل النص حدًا ومفهومًا جديدين للأسلوب. فهو ليس الرجل، بل"رجلان، على الأقل أو بدقة أكثر، الرجل ومجموعته الاجتماعية مجسدين عبر الممثل المفوض، المستمع، الذي يشارك، بفاعلية في الكلام الداخلي والخارجي للأول" (7) ، ولم يعد ثمة تلفظ خال أو مجرد من بعد التناص."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت