فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 335

ويسهم في التبعيد أيضًا أن الراوي يترك اليوم الأخير، حرف النون صفحة بيضاء، وتحت عبارة (كتاب الكتب- سفر النون) في وسط الصفحة، عبارة"تمت الرواية"إشارة إلى أن هذا الكون الصغير، الكون الروائي قد اكتمل نهائيًا في اليوم السابع من أيام الخلق -وقد أنهى الكاتب الرواية كما ينهي بحثًا علميًا أو معرفيًا حين ذيلها بأسماء المصادر والمراجع التي أفاد منها، وبينها بعض مؤلفات ابن عربي، وعبد الكريم الجيلي، وكتاب ألف ليلة وليلة.

إن هذه النهاية للرواية تعيد إلى الأذهان محاولات القاص العراقي محيي الدين زنكنة لكتابه رواية جديدة تتجاوز المنجز والمتحقق في الرواية العربية، وهذه المحاولات حافلة الحبيبة" (24) ، وفضلًا عن الابتهال فإن قص ما بعد الحداثة يستعيد بعض التقنيات من القص الكلاسيكي. والتي كانت إلى وقت قريب تعد من عيوب القص الكلاسيكي وأعني بها مخاطبة الراوي للقارئ خارج العمل الفني، وهو غير المروي له داخل الحكاية، كما هو الأمر في قصص طاهر عبد مسلم، التي يتميز بعضها بأشكال من التغريب، كالإشارة مثلًا إلى أن مرجعيات أحداث قصصه، ليس الواقع وإنما الأعمال الفنية، سيما السرود السينمائية والتلفزيونية (25) ."

لقد أشرنا قبل قليل إلى وسيلة، من وسائل التغريب، باتت شائعة في القص العربي الجديد، وهي قطع الإيهام عن طريق الهوامش، ولقد رأينا ضربًا من ذلك في التوثيق التاريخي في قصة القاص المصري محمد مستجاب، على أن الهامش في بعض القصص يؤدي إلى قطع الإيهام ومن ثم التبعيد، دون أن يشير بالضرورة إلى مرجعيات تاريخية أو معرفية كما هو الأمر في قصة القاص أحمد خلف (بئر الآبار) (25) التي تنازع السرد فيها ثلاثة هوامش تستغرق مساحة فضائية وزمانية ليست بالقليلة إذا ما قيست بالمتن وبالرغم من أن الراوي يشير إلى دراسات علمية وأبحاث، إلا أنها دراسات وهمية يختلقها الراوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت