الصفحة 7 من 9

سادسًا: وانفرط عِقد الضوابط

إن الضوابط التي وضعتها الهيئات الشرعية مرت بمراحل عدة، ففي أول أمرها كانت النسب قليلة، ومن ثم زادت، وكانت هذه النسب تنسب إلى الموجودات ومن ثم استقر بهم الأمر إلى نسبتها إلى القيمة السوقية.

ومن ثم ظهرت فتاوى أصحاب هذه الهيئات بجواز هذه الشركة.

ولا أدري هل هناك ضوابط جديدة لم يطلعونا عليها؟

أم أن السهم يأخذ حكم العروض فلا ينظر إلى موجوداته؟

أم أن الشركة حديثة التأسيس ولا يمكن أن تطبق عليها الضوابط؟.

أم أنهم يؤخرون هذه الضوابط حتى تتداولَ أسهمها في السوق ومن ثم يحكم عليها؟ [1]

أم أنهم في هذه الحال أخذوا بالقول القائل: إنه يشترط في الشركة أن يكون نشاطها مباحا ولا ننظر إلى القروض و الاستثمارات المحرمة [2] .

حقيقة لا أدري ما هي حجة القوم؟

والقول بالجواز مع الضوابط قول غير مطرد، وفيه اضطراب واضح، فهذه الشركة - بنساب - بينت عوار هذا القول، وبيان ذلك من وجهين:

الأول: أن أعضاء الهيئات الشرعية حرموا شركات نشاطها مباح لا تتوافق مع ضوابطهم، وهي أقل بكثير من شركة ينساب، كشركة إسمنت القصيم، وشركة جيزان، والمتطورة وغيرها.

بل إني أقول: إن بنك الجزيرة الذي لم يبق عليها إلا 5% [3] وتكون جميع معاملاته إسلامية أفضل من هذه الشركة ومع ذلك هذا البنك يحرم شراء أسهمه عند جميع الهيئات.

الثاني: أنه لو افترضنا أن هناك شركتين أودعتا في بنك واحد في وقت واحد ألف مليون ريال، وأخذتا فائدة ربوية خمسين مليون ريال. ولكن أحد الشركات دخلها يفوق دخل الثانية بكثير، ونسبة الفائدة الربوية

(1) كما فعلت إحدى الهيئات الشرعية في الخليج عندما زادت قيمة الاستثمار المحرم في إحدى الشركات عن 60 % من موجودات الشركة، ومع ذلك أفتوا بجوازها ولما تمت مناقشتهم قالوا نحن نعتبر هذه الضوابط عند التداول لأنه سترتفع القيمة السوقية ومن ثم تقل النسبة فيجوز الاكتتاب فيها!!!!.

(2) وبه قال الشيخ عبد الله بن بسام رحمه الله تعالى. حدثني بذلك فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن الأطرم حفظه الله.

وتوجد بعض الفتاوى لمشائخنا بجواز جميع الشركات عدا البنوك والتأمين، إذا كان قصد المتاجر المضاربة فقط، و هذا القول لشيخنا العلامة الدكتور سلمان العودة - حفظه الله -، وهذا القول مطرد إذا لم يفرق بين الاستثمار والمضاربة. والله أعلم.

(3) بهذا حدثني أحد الموظفين في الأمانة الشرعية للبنك. ولقد تتبعت منتجات البنك في التمويل فوجدتها جيدة مقارنة مع البنوك التقليدية ذات النوافذ الإسلامية، خاصة في منتج التورق في السلع المحلية حيث إن بنك الجزيرة رفض هذا المنتج لما فيه من تحايل واضح للعيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت