وهذا الكلام يتضمن منتهى الصراحة، ويتضمن منتهى حسن قراءة الواقع، إذ أن المسملين اليوم يتحملون جزءًا كبيرًا من المسئولية نتيجة تقصيرهم في مواجهة الواقع اعتمادًا منهم على حفظ الله عز جل لهذا الدين، مع أن الله عز وجل أمر المؤمنين بالعمل فقال تعالى: (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) .
من هنا يأتي السؤال التالي: من أين نبدأ؟ وبمن نبدأ؟ وكيف نعمل؟
الإجابة عن هذه الأسئلة تتجه اتجاهات عدة:
1 -تعريف المسلمة بدينها وعقيدتها وتعريفها بحقوقها التي أعطاها إياها الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا ونيف، فقد ذكر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز المرأة بصريح اللفظ كلما تعرض للرجل بأمر و نهي، أو وعد ووعيد، أو ثواب وعقاب حتى يجعل مبدأ المساواة أمرًا مسلمًا به يشمل الجنسين في كافة الأحكام الشرعية والمعاملات الدنيوية في مجالات عدة، منها السياسي كمبايعتها النبي صلى الله عليه وسلم كما بايعه الرجل تمامًا، ومنها الجهادي حيث صحبت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته داخل الجزيرة كما صحبه الرجل، واستشارها النبي صلى الله عليه وسلم في بعض الأمور الحياتية التي لم ينزل فيها نص قرآني صريح كما استشار الرجل، ... وفرض عليها طلب العلم كما فرض على الرجل ... وشرع لها الشرع الإسلامي أحكامًا تحفظ لها حقوقها المادية والمعنوية في الزواج والطلاق وحقها في العمل، وفي غيرها في كثير مما يضيق المقام عن ذكره الآن.
كل هذه الحقوق التي حصلت عليها المرأة المسلمة هي حقوق ثابتة غير متغيرة عبر الزمن، على عكس الاتفاقات البشرية التي وضعها الإنسان على هيئة إعلانات وصكوك ودساتير ومواثيق واتفاقيات، فإن مثل هذه الاتفاقيات تخضع للأهواء البشرية المتقلبة وَفْقَ المصالح والأهواء.
2 -تعريف المرأة المسلمة بمضمون الاتفاقيات الدولية التي تدعو الى المساواة التامة بين الرجل والمرأة، دون اعتبار لأي اختلاف جسمي أو نفسي، كما تدعو إلى تغيير للمفهوم الاجتماعي للأسرة، وتشجع على الإباحية والزنى، وغير ذلك من الأمور التي سبق ذكرها.
3 -العودة الصادقة إلى الذات ومحاولة إصلاح الخلل الذي طرأ على مجتمعاتنا وسمح لأعدائنا أن يقنعوا أبنائنا بالسير معهم في حربهم على ديننا وقيمنا، فالمعروف أن بعض بنود المواثيق