فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 102

بواجبات الإنسان في نفسه في اعتقاده وتصوره وفي عمله وعباداته ومعاملاته وفي سلوكه وأخلاقه وصفاته الباطنة والظاهرة فكل هذا عندهم، لا إلزام للدين فيه فالناس هم الذين يقررون أنظمة حياتهم من خلال رأي الأغلبية، وهم أصحاب السلطة التشريعية والإنسان في نفسه حر في اعتقاد ما يريد لا سلطان لأحد عليه حتى للَّه عز وجل على حريته، والناس كلهم سواء بلا فرق على أساس الدين أو غيره، وهذه مبادئ الثورة الفرنسية، أُمّ المناهج العلمانية في العصر الحديث الديموقراطية والحرية والمساواة، ونمط الحياة الغربي يقوم على هذه الثلاثة التي يبشرون بها في أرجاء الأرض ويفرضونها بقوة سلاحهم على من يخالفهم وأنت تلحظ فيها أنهم يعممون هذه الثلاثة حتى تفصل الدين عن الحياة بل كانت في الحقيقة حسمًا للصراع بين الدين والنظام المدني كما يسمونه وتحديدًا قاطعًا لانتصار هذا النظام المدني النابع من إرادات الناس ورغباتهم على اختلاف مللهم وأديانهم على النظام الثيوقراطي أي السلطة الإلهية التي كانت تدعيها الكنيسة، ولا شك أن الإسلام لا يقر لأحد سلطة إلهية ولكن حق التشريع والأمر والنهي هو للَّه عز وجل بلغته رسله الكرام وأتم الله نعمته، وأكمل شريعته التي أراد أن تحكم الأرض بما أنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد صلي الله عليه وسلم، والمنازعة في ذلك وإباؤه هو حقيقة مرض إبليس الذي ظهر منه في رفضه السجود لآدم، ولذا كان هذا النوع من الكفر هو شرك أيضًا إذ أنه عبادة للشيطان والأهواء والطواغيت من دون الله ولو أقر للَّه بالخلق والرزق والتدبير، والفرق بين الإباء وبين المعصية والمخالفة كبيرٌ جدًا، فالإباء يزول به أصل الخضوع للَّه عز وجل، الذي لا تتحقق العبودية بدونه إذ أصل العبودية كمال الحب مع كمال الذل؛ فمتى زال أصل أحدها بالكلية زالت حقيقة العبودية من القلب فلم يعد يشهد أن لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله. ومن هنا كان محاربة هذا الشرك والكفر تحقيقًا لكلمة التوحيد ولا نرى معنى لنصب معركة بين من يحاربون هذا النوع من الكفر ومن يحاربون شرك العبادة والدعاء: الشرك الذي انتشر في قوم نوح ومن بعدهم من الأمم فلا بد من محاربة النوعين معًا ولا يتحقق التوحيد إلا برد كل أنواع الشرك، والرسل الكرام دعوا إلى التوحيد بكل أنواعه ونهوا عن الشرك بكل أنواعه، وهي كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت