فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 102

جزائه والعياذ بالله. قوله تعالى: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} [الأعراف: 13] .يخبر تعالي عما عاقب به إبليس بنقيض قصده فإنه لما تعالي عن أمر الله أهبطه الله من الجنة أو من المنزلة التي كان فيها ولما تكبر صغره وأذله، وكذلك كل من قصد شيئًا بمخالفة أمر الله عاقبه الله بنقيض قصده فمن ابتغي العز بمعصية الله أذله الله، ومن تعاظم علي شرع الله حقره الله، ومن رام التخلص من العبودية للَّه جعله الله عبد شيطانه وهواه وأسره في حبسهما أسوأ الأسر، وحبسه في ذلهما أقبح الحبس. قال ابن كثير -رحمه الله-: يقول تعالي مخاطبًا إبليس بأمر قدري كوني: {فَاهْبِطْ مِنْهَا} ، أي بسبب عصيانك لأمري وخروجك عن طاعتي فما يكون لك أن تتكبر فيها، قال كثير من المفسرين الضمير عائد إلي الجنة ويحتمل أن يكون عائد إلي المنزلة التي هو فيها في الملكوت الأعلى {فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} أي الذليلين الحقيرين معاملة له بنقيض قصده مكافئة لمراده بضده. ا هـ. وتأمل في هذا المصير البائس الرهيب الذي صار إليه إبليس بعد العز بطاعة الله ومجاورة الملأ الأعلى والحضور والقرب في ملكوت السماوات، فأبدل بالأُنس إيحاشًا، وبالتقريب لعنة وإبعادًا، وبالرجاء في مزيد من الفضل والرحمة يأسًا وقنوطًا، وبلذة المناجاة والعبادة ألمًا وحسرة وخسرانًا، وبالرضا سخطًا وغضبًا، وبالحب كراهية ومقتًا، وبإرادة وجه الله والعمل بطاعته، الصد عن سبيله والكفر به وبشرعه وإرادة ما يسخطه والعمل بمعصيته، فاللهم إنا نعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تُضلنا أنت الحي الذي لا تموت والجن والإنس يموتون، اللهم أغثنا برحمتك، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا علي دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا علي طاعتك، من يأمن البلاء علي نفسه في هذه الدنيا قبل أن يسمع من الله يوم القيامة: يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت