فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 40

محمد بن إسماعيل المقدم

بسم الله الرحمن الرحيم

كانت البداية في أواخر القرن التاسع عشر..

كان الخواجة إبراهيم أفندي عبد الملك يعيش في منزله بحي الظاهر بالقاهرة..

ومن حوله أسرة كبيرة العدد من الأقرباء والأصهار..

فقد كان التقليد المتبع في تلك الأيام هو أن تتجمع الأصول والفروع في مساكن متقاربة..

تأصلت هذه العادة في القطر المصري وفي غيره من الأقطار العربية المجاورة..

وكان يميز حي الظاهر بأنه كان يسكنه أسر الناس القدامى في مصر..

وكان الخواجة إبراهيم عبد الملك يسكن منزلًا متوسطًا رقم 72 شارع الظاهر..

وكان لقب الخواجة حينئذٍ يطلق على وجهاء الأقباط ورجال الأعمال..

ومن هؤلاء كان إبراهيم أفندي عبد الملك الذي احترف تجارة الجملة والوكالة بالعمولة..

وكان قد اتخذ مقرًا تجاريًا بحي الجمالية يقضي به يومه كله..

فهو مشغول دائمًا بأعماله الكثيرة لكسب رزقه ورزق أسرته الكثيرة العدد..

وهو لا يستقر في داره إلا يومًا واحدًا هو يوم الأحد..

وفي هذا اليوم من كل أسبوع كان أفراد الأسرة كلهم يجتمعون إلى مائدة الغذاء بعد عودتهم من الكنيسة..

حتى الذين يقيمون في القاهرة بعيدًا عن حي الظاهر كانوا حريصين على حضور هذا الاجتماع العائلي الدوري حرصهم على أغلى ما يملكون..

وكان الخواجة إبراهيم عبد الملك قد رزق بأربعة أبناء من الذكور هم بحسب ترتيب أعمارهم عبده (أكبرهم) .. ونسيم وفهيم وسليم..

كما أنجب عددًا آخر من البنات اللاتي حرص على حسن تربيتهن حرصه على تعليم أولاده الذكور وإلحاقهم بالمدارس وتوفير ما يلزم لهم..

حتى اشتهر بين أقربائه بأنه رب أسرة كادح ناجح..

وكان عبده ابنه الأكبر مجتهدًا ذكيًا..

لم يتخلف في دراسته سنة واحدة..

حتى وصل إلى السنة الثالثة الثانوية..

التي صرفته فيها ظروف بالغة الخطر..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت