بدأت خيوط المؤامرة الخسيسة بالاشتباك في اجتماع عُقد في العاصمة السّورية دمشق في بداية العام 2006م بين مجموعة من أمراء الفصائل، وكانت في مقدّمة الأمور التي تمّت مناقشتها اتساع رقعة الأراضي التي بدأ مجلس شورى المجاهدين في بسط نفوذه عليها،
فكانت إحدى المقترحات المطروحة كبديل هي المبادرة بإعلان إمارةٍ إسلامية على غرار مملكة آل سلول في الجزيرة العربية، وهذه الإمارة تشمل مناطق السّنة في العراق ضمن ما يسمى بمشروع"الكونفدرالية"، الذي كان مطروحا بقوة في ذلك الوقت بين الأوساط المتنازعة على السلطة في المنطقة الخضراء للخروج من ورطة الفوضى في حكم هذا البلد، وكان صاحب هذا المقترح هو (عبد الله الجنابي) ، رئيس ما يسمّى بمجلس شورى مجاهدي الفلوجة سابقًا، وكان حينها أميرا لمجموعة من الأفراد تسمّى (جيش المسلمين) ... حاول (عبد الله الجنابي) إقناع الحضور بفكرته هذه كونها مشروعا مقبولا من قبل أكثر الأطراف، وخاصة حكومات الدول المجاورة، المتخوفة أصلا من نشوء إمارة إسلامية"متشددة"على غرار الإمارة الأفغانية.
قوبل هذا المقترح بالازدراء من قبل أثقل الحاضرين وزنا باعتبار حجم الفصيل الذي يمثله، وهو (أمين السبع) أمير الجيش الإسلامي، إذ لم يكن (عبد الله الجنابي) في نظر هؤلاء مؤهلا لطرح مثل هذه الأفكار، والتي كانت ستعطيه لو تمت الموافقة عليها مكاسب لا يستحقّها.
لكن الفكرة تبلورت عند (أمين السّبع) ، والذي كانت عنده حينها حريّة في التنقل مع اتصالات واسعة في دول الجوار (الأردن وسوريا ومملكة آل سعود والكويت وقطَر) ،
فبدأ الاتّصال بالأطراف التي اعتقد أن لها القدرة على دعم وتنفيذ هذا المشروع، ومنها مجموعة الفصائل المشكلة للجبهات فيما بعد، وممثلين لهيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي، الذي أخذ على عاتقه تأمين الاتصال بالحكومة العراقية والجانب الأمريكي، والتي رعتها الحكومة الأردنية في حينه، وكل هذه الجهات كانت مستعدة نفسيا لقبول مثل هذا المشروع الذي قد يخرج العراق من المستنقع الذي وقع فيه وأوصل نيران"التطرّف الإسلامي وتنظيم القاعدة"إلى قلب العالم الإسلامي كما كانوا يشيعون.
تمّ التّحضير لاجتماع ثانٍ بعد نضوج فكرة الـ (كونفدرالية الإسلامية) ، وتمّ استدعاء ممثلين عن الفصائل"المقاومة"وهيئة علماء المسلمين، وكان بين المدعوّين (عبد الله الجنابي) الذي فوجئ بما تمّ التحضير لأمر كان هو من طرحه ابتداءً على غفلة منه، ونوقش المشروع من قبل هذه الأطراف لكن دبّ الخلاف بين الحضور حول مسألة الإمارة وتوزيع المناصب، وأدّى الخلاف الشديد بين أطراف الصفقة إلى تسريب أخبارها عن طريق أحد المدعوّين المباشرين الحاضرين للاجتماع.
ولكن الضربة القاضية لهذا المشروع الخياني الخسيس جاء بإعلان (مجلس شورى المجاهدين) لحلفٍ جديد مع العشائر السنّية في مناطق نفوذه باسم (حلف المطيّبين) ، ثمّ أتبعه بإعلان