فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 242

ثم جاء الزبير بن العوّام رضي الله عنه وأرضاه، وبايع عليًا رضي الله عنه، وما قيل أن الزبير رضي الله عنه قال: بايعت والسيف على رقبتي.

كلام باطل وهي رواية موضوعة، وليس لها أساس من الصحة.

ثم قام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ووقف على المنبر وأعلن قبوله لأن يكون أميرًا للمؤمنين، وذلك في اليوم الخامس لاستشهاد عثمان رضي الله عنه، وخطب رضي الله عنه خطبة عصماء، ذكّر الناس فيها بالآخرة، وبغّضهم في الدنيا، ولعن من سعى في الأرض فسادًا.

إلى هذا الوقت، وإن كان عليًا رضي الله عنه قد أصبح خليفة للمسلمين، إلا أن الأمر لا زال بيد المتمردين الذين يحملون السلاح، وهم أكثر عددًا، وعدّة من أهل المدينة.

في هذا الوقت يذهب طلحة والزبير رضي الله عنهما إلى علي رضي الله عنه بوصفه خليفة المسلمين ويقولان له: دم عثمان.

فهما رضي الله عنهما يريدان منه رضي الله عنه أن يقتل من قتل عثمان رضي الله عنه.

فقال لهما: إن هؤلاء لهم مددٌ وعونٌ وأخشى إن فعلنا ذلك بهم الآن أن تنقلب علينا الدنيا.

كان تفكير علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينتظر حتى تهدأ الأمور ويتملك زمامها جيدًا، وبعدها يقتل قتلة عثمان بعد محاكمتهم بشكل عادل ويعزّر من يرى تعزيره، أما الآن، فهؤلاء القتلة لهم من القوة، والمنعة في المدينة، وفي أقوامهم في الكوفة، والبصرة، ومصر ما لو قتلهم لأحدث ذلك فتنة عظيمة، وانقلب كثير من الناس بقبَلِيَّتهم، وعصبيتهم على الدولة الإسلامية.

فلما سمع طلحة والزبير رضي الله عنهما ذلك من علي رضي الله عنه، قالا له:

ائذن لنا بالعمرة.

فأذن لهما، فتركا المدينة، وتوجها إلى مكة ومكثا فيها وقتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت