فهرس الكتاب
فقالوا له: إن كنت قد جئت من طرف عثمان فأهلًا، وإن كنت قد جئت من طرف علي فارجع، وإلا دخلت الشام على دمائنا.
ورجع رضي الله عنه إلى المدينة.
أما قيس بن سعد المتوجه إلى مصر فقد وصل إليها، وتمكن من الأمور، وقد انقسم أهل مصر إلى ثلاث طوائف، كان الأغلب منهم مبايعًا لقيس بن سعد، والبعض امتنع عن إبداء الرأي، والبعض قالوا:
إنهم مع من يطالب بدم عثمان بن عفان رضي الله عنه.
أرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يحثّه على مبايعته لئلا يكون خارجًا عليه، لكن معاوية رضي الله عنه يرى باجتهاده أن عدم الأخذ بثأر عثمان رضي الله عنه مخالفة لكتاب الله، وأن من خالف كتاب الله لا تجوز مبايعته، ولم يكن في تفكير معاوية رضي الله عنه خلافة، ولا إمارة كما يُشاع في كتب الشيعة، بل وفي كتب بعض أهل السنة الذين ينقلون دون تمحيص أو توثيق.
أرسل علي رضي الله عنه ثلاث رسائل إلى معاوية رضي الله عنه دون أن يرد معاوية، إلا أنه أرسل لعلي رضي الله عنه رسالة فارغة، حتى إذا فتحها أهل الفتنة في الطريق لا يقتلون حاملها، ودخل حامل الرسالة على علي رضي الله عنه مشيرًا بيده أنه رافض للبيعة، فقال لعلي رضي الله عنه: أعندك أمان؟
فأمّنه عليّ رضي الله عنه.
فقال له: إن معاوية يقول لك: إنه لن يبايع إلا بعد أخذ الثأر من قتلة عثمان، تأخذه أنت، وإن لم تستطع أخذناه نحن.
فرفض ذلك علي رضي الله عنه، وقال: إن معاوية خارجٌ عن الولاية، ومن خرج يُقاتَل بمن أطاع.
أي أنه رضي الله عنه رأى أن يستعين بمن أطاعه على من عصاه.
فقرر رضي الله عنه أن يجمع الجيوش، ويتوجه بها إلى الشام، وإن لم يبايع معاوية رضي الله عنه يُقاتَل، هذا الاجتهاد هو الصحيح في مثل هذه الموقف.