فهرس الكتاب
وقد أجمع الفقهاء على جواز الاستعانة في الحرب بالفسّاق من المسلمين، وإنما الخلاف في الاستعانة بالكفار، فيرى الإمام مالك، والإمام أحمد أنه لا يجوز الاستعانة بالكفار في الحروب، ويرى الإمام أبو حنيفة جواز الاستعانة بهم على الإطلاق، واشترط الشافعي بعض الشروط لجواز الاستعانة بهم، مع العلم أن أحدًا لم يكفّر قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه وأرضاه، وعبد الله بن سبأ نفسه كان يظهر الإسلام، وإن كان يبطن الكفر، وهذا هو عين النفاق، والمجموعة التي حاصرت عثمان رضي الله عنه، كانت تنقسم إلى مجموعتين كبيرتين:
-مجموعة تظن أنها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وذهبت لأجل هذا لخلع عثمان بن عفان، أو قتله، وكذلك قال محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه لعثمان بن عفان رضي الله عنه:
إنا لا نريد أن نكون يوم القيامة ممن يقول: [رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا] {الأحزاب:67} .
فكان رضي الله عنه يعتقد ابتداءً، ولديه قناعة تامة أن عزله لعثمان رضي الله عنه، أو قتله قربة إلى الله، وكان الكثير منهم قد ضُلّل من قِبَل رءوس الفتنة.
-أما المجموعة الأخرى، فكانت تظهر الإسلام، وتبطن الكفر والكيد والحقد على الإسلام، فكانوا من المنافقين.
من أحداث المعركة
نعود من جديد إلى ساحة المعركة، أخرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه في اليوم الأول- وكان غرّة شهر صفر- الأشتر النخعي على رأس مجموعة كبيرة من الجيش، وأخرج معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه حبيب بن مسلمة مع مجموعة كبيرة من جيشه، وتدور الحرب بين الفريقين بشدة من الصباح حتى المغرب، ويسقط الكثير من القتلى الشهداء من الفريقين، ويكون القتال في هذا اليوم متكافئًا.