فهرس الكتاب
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أَبْعَثُ لَكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ:
لَوْ كَانَ عِنْدَنَا رَجُلٌ يُحَدِّثُنَا.
فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَلَا أُرْسِلُ لَكَ إِلَى عُمَرَ.
فَسَكَتَ، ثُمَّ قَالَ:
لَا.
ثُمَّ دَعَا رَجُلًا، فَسَارَّهُ بِشَيْءٍ، فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ أَقْبَلَ عُثْمَانُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَحَدِيثِهِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ:
يَا عُثْمَانُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَعَلَّهُ أَنْ يُقَمِّصَكَ قَمِيصًا، فَإِنْ أَرَادُوكَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ. ثَلَاثَ مِرَارٍ. صححه الألباني.
وروى الترمذي بسنده عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ أَنَّ خُطَبَاءَ قَامَتْ بِالشَّامِ وَفِيهِمْ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَامَ آخِرُهُمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُرَّةُ بْنُ كَعْبٍ فَقَالَ: لَوْلَا حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُمْتُ، وَذَكَرَ الْفِتَنَ، فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ فِي ثَوْبٍ فَقَالَ:
هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْهُدَى.
فَقُمْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، قَالَ:
فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، ورواه ابن ماجه وصححه الألباني.
فهذه كلها بشارات لعثمان رضي الله عنه أن هذه الفتنة سوف تحدث ويكون فيها عثمان رضي الله عنه على الحق، وسيُقتل فيها رضي الله عنه، ويدخل على أثرها الجنة، وستكون لهذه البشارات من رسول الله صلى الله عليه وسلم الأثر في سير الأحداث بعد ذلك كما سنرى في تفاصيل الفتنة.
إذن هذا هو ما حدث في فترة خلافة عثمان رضي الله عنه من الآثار، وكانت من الفترات المهمة جدًا في تاريخ الدولة الإسلامية.