فهرس الكتاب
وتلك المطاعن التي افتراها من أشعل هذه الفتنة هي الموجودة الآن في كتب الشيعة، وعندما يطعنون ويسبون عثمان رضي الله عنه يذكرون هذه المطاعن الذي ذكرها هؤلاء المارقون عن الإسلام، ويضعونها على أنها حقائق، وقد انساق ورائهم بعض الجهال من المسلمين كزاهية قدورة التي ذكرت هذه المطاعن على أنها حقائق، واتهمت بها عثمان رضي الله عنه والسيدة عائشة رضي الله عنها، وذكرت أن السيدة عائشة ألبت الناس على عثمان بن عفان رضي الله عنه، وكأن الرسائل التي أرسلت من أصحاب الفتنة رسائل حقيقية أرسلتها السيدة عائشة، يقول ابن كثير:
قال أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن مسروق قال:
قالت عائشة حين قتل عثمان:
تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قتلتموه.
وفي رواية: ثم قربتموه، ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش؟
فقال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه.
فقالت: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا.
قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها، وهذا إسناد صحيح إليها.
وفي هذا وأمثاله دلالة ظاهرة على أن هؤلاء الخوارج قبحهم الله، زوروا كتبا على لسان الصحابة إلى الآفاق يحرضونهم على قتال عثمان، كما قدمنا بيانه.
التهم والمطاعن المفتراة على عثمان
ما هي المطاعن التي أخذها هؤلاء المارقون على الإسلام على عثمان رضي الله عنه، والتي لا زالت تتردد على ألسنة بعض المسلمين، وبعض المذاهب إلى هذا الوقت:
التهمة الأولى: ضربه لابن مسعود حتى كسر أضلاعه كما يقولون، ومنعه عطاءه.
التهمة الثانية: ضربه عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه.
التهمة الثالثة: ابتدع في جمعه للقرآن وحرقه للمصاحف.
التهمة الرابعة: حمى الحمى، وهي مناطق ترعى فيها الإبل، وقالوا إنه جعل إبله فقط هي التي ترعى فيها، وفي الحقيقة لم تكن هذه إلا إبل الصدقة.