فهرس الكتاب
فنفهم من هذه الآية أن الشيطان يبذل كل ما في وسعه من أجل أن يصاب المؤمن بالحزن ، بأمور كثيرة كالمناجاة بين رجلين دون الثالث فيبدأ الشيطان يوسوس للرجل الثالث أن المتناجيين يريدان به سوءًا ليحزن ذلك المؤمن ، فالشاهد هنا أن الشيطان يسعى جاهدًا في أن يعيش المؤمن في قلق وحزن بأساليب كثيرة ومن ضمنها الوساوس القهرية والأفكار التسلطية .
ومن الأدلة على كون الشيطان سببًا في هذه الأفكار ما ورد في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان خارجًا مع زوجته صفية رضي الله عنها من المسجد فمر به اثنان من الصحابة فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا ، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: ( على رسلكما ، إنها صفية بنت حيي ) ، فقالا: سبحان الله أنشك فيك يا رسول الله! ، فقال: ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فخفت أن يقذف في قلوبكما شيئا) .
فهذا دليلٌ واضح على أن الشيطان لعنه الله يقذف في قلب المؤمن ما يسبب له الحزن والظن السيئ ، بل بين النبي صلى الله عليه وسلم أنه يجري من ابن آدم مجرى الدم مما يعني ملازمة هذا الشيطان لابن آدم في كل وقت وفي كل حين ، فيجب أن لا يتعجب المرء عندما تكثر عليه الأفكار المحزنة أو المزعجة ، لأن الشيطان قد أقسم أن يستمر في إغوائه إلى يوم القيامة ولهذا طلب من الله تعالى أن ينظره إلى يوم يبعثون يقول الله تعالى: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [الحجر: 36]
ثانيًا: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ، ومعرفة كذب هذه الأفكار لأنها من الشيطان وهو (( كذوب ) )كما أخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم ، والكذوب معناه كثير الكذب ، وأنت أيها المتعالج من الوسواس لك سنين طويلة تعاني من هذه الأفكار ولقد اكتشفت كذبها ولله الحمد .
ثالثًا: اعتقاد نقيضها ثم الفرح بهذه النتيجة ، فلو وسوس لك أنك لم تقفل الباب فتأكد أنك قمت بقفله .