لتلك الزاوية .. ولكنني رأيت رجلا في الخمسينيات نحيف الوجه , قد خط فيه الزمن خطوطه .. وعيناه غائرتان ومليئتان بدمعتين من الحجم الكبير جدا .. وكان يجاهد لكي يمنعها من التدحرج على خديه. تقدمت إليه فرايته غارق في فكر بعيد جدا ً .. يخترق بنظرته الخمسينية ما وراء الفندق والدمام والكرة الأرضية كلها .. فقلت له: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فنظر إلي نظرة استغراب لأنه لا يعرفني ولا اعرفه ..
وقال: وعليكم السلام .. وسكت.
فقلت له: هل يمكنني الجلوس على الأريكة المقابلة أم أنها محجوزة؟!.
فقال كالمنزعج لانقطاع حبل أفكاره: لا .. نعم .. تفضل .. تفضل.
فعرفت من طريقة كلامه بأنه من أهل الشام وبالتحديد من لبنان .. فجلست وأنا ساكت .. ولكن كيف للثرثار بان يجلس دون تعذيب لسانه .. فقلت:
عفوا .. ولكن لماذا تعذب عينيك وتمنع دمعتيك من التدحرج على خدك .. لو كنت مكانك لأرحت عيني من تحمل حرارة الدمع الحزينة وأرسلتها على خدي .. فما إن سمع كلامي حتى تدحرجت