الرجوع .. الرجوع إلى مكة. نزل في مطار جدة .. بلبس لم يعهده أهله .. وقلبٍ «أسود مربادًا كالكوز مجخيًا .. لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا» .. عانق أمَّه ببرودٍ عجيبٍ .. رغم دموعِها .. وفرحةِ إخوته وأخواته .. إلاَّ أنه
أصبح في وادٍ؛ وهم في وادٍ آخر .. أصبح بعد عودته منزويًا كئيبًا حزينًا .. و يخرج لوحده في سيارته إلى حيث لا يعلم به
أحدٌ .. لاحظ أهله عليه أنه لم يذهب إلى الحرم أبدًا طيلة أيامه التي مكثها بعد عودته؛ ولفت أنظارهم عدم أدائه للصلاة .. فحدثوه برفق فثار في وجوههم وقال
لهم:"كل واحد حر في تصرفاته .. الصلاة ليست بالقوة".. أما أمُّه فكانت تواري دموعها عنه وعن إخوته كثيرًا وتعتزل في غرفتها تصلي وتدعو له
بالهداية وتبكي حتى يُسمع نشيجُها من وراء الباب!!
في يوم .. دخلت أمه عليه .. وقالت له:-
قم أوصلني بسيارتك! وكان لا يرد لها طلبًا! فقام .. فلما ركبا في السيارة .. قال لها:- إلى أين!
قالت: إلى الحرم أصلي العشاء .. وحاول الاعتذار .. ثم ذهب بها ..