وقد يسر لنا قائد السفينة -وكان إنجليزيًا- أن نقيم صلاتنا، وسمح لبحارة السفينة وطهاتها وخدمها -وكلهم نوبيون مسلمون- أن يصلي منهم معنا من لا يكون في (الخدمة) وقت الصلاة.
وقد فرحوا بهذا فرحًا شديدًا إذ كانت هذه هي المرة الأولى التي تقام فيها صلاة الجمعة على ظهر السفينة.
وقمت بخطبة الجمعة، وإمامة الصلاة، والركاب الأجانب معظمهم متحلقون، يرقبون صلاتنا!
وبعد الصلاة جاءنا كثيرون منهم يهنئوننا على نجاح (القداس) !! فقد كان هذا أقصى ما يفهمونه من صلاتنا.
ولكن سيدة من هذا الحشد -عرفنا فيما بعد أنها يوغسلافية مسيحية هاربة من جحيم (تيتو) وشيوعيته- كانت شديدة التأثر والانفعال، تفيض عيناها بالدمع، ولا تتمالك مشاعرها ... جاءت تشد على أيدينا بحرارة وتقول - في إنجليزية ضعيفة - إنها لا تملك نفسها من التأثر العميق بصلاتنا هذه، وما فيها من خشوع، ونظام وروح ... الخ
وبعد ذلك كله ... وفي ظلال هذه الحالة الإيمانية، راح سيد يخاطب نفسه قائلا: