فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 704

ثم تقدم نحو صاحبنا الذي لم نزل إلى جواره على جانبي المشنقة، وبعد أن أمر الضابط بإزالة الرباط عن عينه، ورفع الحبل عن عنقه، جعل يكلمه بصوت مرتعش:

يا أخي .. سيد .. إني قادم إليك بهدية الحياة من الرئيس الحليم الرحيم، كلمة واحدة تدليها بتوقيعك، ثم تطلب ما تشاء لك ولإخوانك هؤلاء.

ولم ينتظر الجواب، وفتح الكراس الذي بيده وهو يقول: اكتب يا أخي هذه العبارة فقط: (لقد كنت مخطئًا وإني أعتذر ... ) .

ورفع سيد عينه الصافيتين، وقد غمرت وجهه ابتسامة لا قدرة لنا على وصفها .. وقال للضابط في هدوء عجيب: أبدًا .. لن أشتري الحياة الزائلة بكذبة لن تزول!

قال الضابط بلهجة يمازجها الحزن ... ولكنه الموت يا سيد.

وأجاب سيد: (يا مرحبًا بالموت في سبيل الله .. ) ، الله أكبر!! هكذا تكون العزة الإيمانية، ولم يبق مجال للاستمرار في الحوار، فأشار الضابط للعشماوي بوجوب التنفيذ.

وسرعان ما تأرجح جسد سيد رحمه الله وإخوانه في الهواء ... وعلى لسان كل منهم الكلمة التي لا نستطيع لها نسيانًا، ولم نشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت