حدث خلل في الطائرة، ولقيتما -لا قدر الله- حتفكما وأنتما على هذه النية قد عزمتما على مبارزة الجبار -جل جلاله-، فأي وجه ستقابلان ربكما يوم القيامة؟؟).وذرفت عينا هذين الشابين، ورق قلباهما لموعظة الشيخ، وقاما فورًا بتمزيق تذاكر السفر، وقالا: يا شيخ: لقد كذبنا على أهلينا، وقلنا لهم إننا ذاهبان إلى مكة أو جدة، فكيف الخلاص؟ ماذا نقول لهم؟.وكان مع الشيخ أحد طلابه، فقال: اذهبا مع أخيكما هذا، وسوف يتولى إصلاح شأنكما. ومضى الشابان مع صاحبهما وقد عزما على أن يبيتا عنده أسبوعًا كاملًا، ومن ثم يعود إلى أهلهما. وفي تلك الليلة، وفي بيت ذلك الشاب (تلميذ الشيخ) ألقى أحد الدعاة كلمة مؤثرة زادت من حماسهما، وبعدها عزم الشابان على الذهاب إلى مكة لأداء العمرة، وهكذا: أرادا شيئًا وأراد الله شيئًا آخر، فكان ما أراد الله -عز وجل-.
وفي الصباح، وبعد أن أدى الجميع صلاة الفجر، انطلق الثلاثة صوب مكة -شرفها الله- بعد أن أحرموا من الميقات، وفي الطريق كانت النهاية .. وفي الطريق كانت الخاتمة .. وفي الطريق كان الانتقال إلى الدار الآخرة، فقد وقع لهم حادث مروّع ذهبوا جميعًا ضحية، فاختلطت دماؤهم الزكية بحطام الزجاج المتناثر، ولفظوا