طال البلاء فوجهه متجهم ... وخبا الرجاء فيأسه مستحكم ...
ويقول إني ضائع مستوحش ... قلق شديد الغم صدري مظلم ...
غرقان وحدي في الهموم فليس لي ... جار يجير ولا صديق يرحم ...
صحراء عسري لست أبصر حدها ... فأسير تلفحني الرمال وتلطم ...
إما سعيت لدوحة أبصرتها ... فإذا سراب والظنون توهم ...
وأخاف أن تئد الرزايا منيتي ... فأعيش عمري والفؤاد محطم ...
فسألته: أوأنت تنكر ربنا؟ ... فأجاب بل إني حنيف مسلم ...
عجبا لأمرك هل تبيت على الظما ... إن كان عندك نبع ماء زمزم ...
إن كان بيتك بالجواهر زاخرا ... أتقول إني ذو افتقار معدم ...
كالعير وسط البيد يقتلها الظما ... وظهورها من حمل ماء تقصم ...
ماذا تقول لملحد متسمع ... منك الشكاة وبث مالا تكظم ...
فيقول: هل يا مسلمون نسيتم ... ما قد زعمتم أن ربا معكم ...
وبأنكم إذ ما ذكرتم وعده ... سكنى الجنان رضيتم وصبرتم ...
وبأن حب الله عصمة أمركم ... وإذا توكلتم عليه كفاكم ...
حتى السكينة قد زعمتم أنها ... حكرا عليكم والشقا لسواكم ...
مالي أراكم بعد ذلك قنطا ... متذمرين بكم أسى وتشاؤم ...
قد غركم أتباع أحمد دينكم ... وظننتموه لدى البلاء سيعصم ...
أسلمتم لإلهكم فأضعتم ... ورجوتموه يجيركم فخذلتم ...
أين المحبة قد زعمتم نفعها ... والخوف يعصف والوساوس تهجم ...
أما أنا فوداد ليلى بهجتي ... ووصالها من كل جرح بلسم