فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 261

إذن نحن، من خلال هذه العبارات المضطربة جدًا، التي تفوّه بها رئيس أكبر وأعظم دولة في العالم، نستطيع أن ندرك بوضوح مدى التخبط والرعب وعدم الاتزان الذي أصاب ويصيب الإدارة الأميركية، فكيف إذا ما أصابها، ولو جزء بسيط مما أذاقته أداتها العسكرية لكثير من شعوب العالم!!. يبدو أن الخوف المتأصل في الذات الأميركية، هو الذي يجعل آلتها العسكرية تبطش بشعوب العالم بشكل إجرامي فاحش.

لقد بلغ الهلع في الإدارة الأميركية حدًا جعل (( دوغلاس لفليس ) )، وهو واحد من العقول المفكرة في البنتاغون، كما يصفه هيكل، يقول: إن القوة العسكرية الأميركية لن تواجه في الغالب، وفي المستقبل المنظور صراعات عسكرية يحكمها التوازن لصالحنا أو ضدنا، وإنما سوف تواجه مخاطر يقوم بها خصوم لا يملكون فرصة للتوازن ضد القوة الأميركية، ويكون عماد تحديهم، استعمال أشكالٍ لحربٍ من نوع جديد يقوم على (( عدم التوازي ) ).

تذكر الكاتبة الهندية (أورانداتي روي) في مقال بعنوان (( المعادلة الجبرية للعدالة المطلقة ) )والمنشورة في جريدة الأسبوع العربي في العدد /783/: أن أحد مذيعي الأخبار في إحدى المحطات التلفزيونية الأمريكية قال: (( لم يحدث من قبل قط أن أمكن التمييز بين الخير والشر على الصورة التي تم بها الأمر، فقد أقدم أناس لا نعرفهم على قتل أناس نعرفهم. وتعلق الكاتبة على ذلك؛ هنا تكمن المعضلة الأساسية، فأميركا تجد نفسها في حالة حرب تشنها ضد أناس لا تعرفهم.. وقبل أن تتمكن الحكومة الأميركية من تحديد هوية أولئك الأعداء، بل وحتى قبل أن تتفهم طبيعة عدوها، وفي غمرة حملة متعجلة من الخطب الرنانة أقدمت على فبركة تحالف دولي ضد الإرهاب، واستنفرت جيشها وأسطولها الجوي وأجهزة إعلامها استعدادًا للمعركة ) )

لقد كان جورج بوش الأب أكثر من ألحوا على ولده الرئيس بوش الثاني أن يتصرف بسرعة، وأن يضرب بسرعة لأن العجز هو الخطيئة التي لا تغتفر لأي سياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت