فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 60

على هامش اجتماعات الخطباء في إحدى المناسبات الرسمية , والتي تعقد عادةً تحت مظلة وزارة الشؤون الإسلامية, يجتمع فيها أصحاب الفضيلة ويتجاذبون أطراف الحديث في شؤونهم وشجونهم , ومما ذكروا تقصير بعض الناس في الحضور المبكر يوم الجمعة , لاسيما وأنه نُصّ على مزيته وفضله , وأنّ من فاته التبكير فقد فاته شئ كبير وعظيم , وقد فرّط في حق نفسه , ومما ذكره أحد الخطباء أن فئامًا من الناس لازالوا يتأخرون , حتى إنني أنصرف من الصلاة بعد التسليم , فأرى أناسًا يقضون ما فاتهم لالجمعة أو جمعتين أوثلاث , وإنما هذا ديدنهم كل جمعة , وهل من شكر نعم الله تعالى على العبد أن يأتي في مثل هذه الساعة ؟ إذا كان كبار السنّ ممن هم بحاجة إلى الراحة , يتغلبون على ظروف الصحة والمرض ويأتون مبكرين فماذا نقول عن الشباب ؟ دخل عبدالله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه - المسجد يوم الجمعة وقد سبقه ثلاثة فقال: رابع أربعة ومارابع أربعة ببعيد , أين ( من راح في الساعة الأولى من يوم الجمعة فكأنما قرّب بدنة ...؟ ) متى تقرأ سورة الكهف التي ورد في فضل قرائتها ماورد ؟ متى تحصل لك طمأنينة وسكينة إذا كنت تأتي إلى الجمعة مسرعًا لاهثًا ؟ لماذا يكون يوم الجمعة - عند بعضنا - كيوم السبت وكغيره من الأيام ؟ ألم تعلم أنه قد خُصّ بخصائص ليست لغيره من الأيام ؟ هل تتذكر منها شيئًا ؟ ألم تعلم بأن فيه ساعة لايوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه إياه ؟ أغنيٌ أنت عن تحرّي هذه الساعة لتنال فضلها وشرفها ؟ أيُّ زهدٍ هذا الذي نراه يتكرر كل جمعة ؟ ينبغي أن نري الله تعالى من أنفسنا خيرًا في هذا اليوم العظيم من الاغتسال والتطيّب والتبكير والتنفل وقراءة القرآن والإنصات للخطيب وكثرة الصلاة والسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم - وسؤال الله تعالى والانطراح والتذلل بين يديه ... ميّز هذا اليوم عن غيره فهو يوم عيد . استعد له جيدًا كي تظفر بفضله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت